منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    هل يكتمل خلق الجنين النطفة والعلقة والمضغة والعظام بعد الأربعين يوماً أم بعد مائة وعشرين يوما؟

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    هل يكتمل خلق الجنين النطفة والعلقة والمضغة والعظام بعد الأربعين يوماً أم بعد مائة وعشرين يوما؟

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 07, 2017 11:04 am

    اكتمال جمع خلق الجنين بعد أربعين يوماً أم بعد مائة وعشرين يوماً؟

    هل يكتمل خلق الجنين النطفة والعلقة والمضغة والعظام بعد الأربعين يوماً أم بعد مائة وعشرين يوما، بسبب التعارض الظاهر لبعض هذه الأحاديث في هذا الموضوع وكيفية استخراج الراجح وسبب التعارض ورفع الإشكال هذا ما سنراه في هذا المثال:

    عن عبد اللَّهِ بن مسعود قال حدثنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو الصّادق المصدوق: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَلَقَةً مِثْلَ ذلك ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذلك ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أو سَعِيدٌ فَوَا الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وان أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»(3).

    وجاء هذا الحديث في البخاري بلفظ:

    «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلك ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلك ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكًا»(4).

    فالفارق بين اللفظين أن لفظ مسلم فيه زيادة على لفظ البخاري لفظة: «في ذلك» ولا توجد هذه اللفظة في صحيح البخاري.

    ولذلك اختلف شراح الأحاديث إلى قولين في شرح هذا الحديث حول متى يكتمل جمع الخلق بعد أربعين يوماً أم بعد مائة وعشرين يوماً:

    القول الأول: اكتمال جمع الخلق بعد مائة وعشرين يوماً وهذا المعنى يمكن فهمه من لفظ الحديث في صحيح البخاري لأنهم حملوا لفظة: «مثل ذلك» على المثلية في الأربعين فيكون أربعين يوماً نطفة، وأربعين يوماً علقة، وأربعين يوماً مضغة، فيكون الجمع لهذه الأيام مائة وعشرين يوماً، ثم يكون نفخ الروح بعدها وأصحاب هذا القول كثر منهم:

    - الإمام النووي في كتابه شرح النووي على صحيح مسلم.(5)

    - بدر الدين العيني الحنفي في كتابه عمدة القاري شرح صحيح البخاري(6).

    - ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) في فتح الباري(7).

    - القاضي عياض(8 ).

    - محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393هـ) في كتابه أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن(9).

    - الإمام القرطبي في تفسيره.(10)

    - ابن القيم محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية.(11)

    - بن عاشور في كتابه التحرير والتنوير.(12)

    القول الثاني: أن اكتمال جمع الخلق يكون بعد أربعين يوماً:

    وأما أصحاب هذا القول فنذكر منهم:

    - ابن الزملكاني(13): "محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، كمال الدين، المعروف بابن الزملكاني: فقيه، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره (667 هـ - ت 727 هـ"(14).

    يقول ابن حجر في فتح الباري "ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الأخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن أسيد من أن التصوير والتخليق يقع في أواخر الأربعين الثانية حقيقة.

    ونقل ابن الزملكاني عن ابن الحاجب في الجواب عن ذلك أن العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه لفظا على البقية وإن كان بعضها متقدماً عليه وجوداً، وحسن هنا لأن القصد ترتيب الخلق الذي سبق الكلام لأجله.(15)

    وتبع هذا القول من المتأخرين في عصرنا الحاضر بعض العلماء والمشايخ المتخصصين في الإعجاز العلمي منهم الشيخ عبد المجيد الزنداني والدكتور عبد الله المصلح.

    الراجح في أقوال العلماء:

    وإذا عدنا إلى فهم علماء المسلمين للحديث النبوي المشار إليه سابقاً نرى أنه قد وقع خلاف بينهم في تحديد مدة النطفة والعلقة والمضغة، هل هي أربعون يوماً لكل مرحلة منها أم هي أربعين يوماً للمراحل جميعاً بناء على تفسيرهم لحديث عبد الله بن مسعود السابق.

    لقد فسر بعض هؤلاء العلماء هذا الحديث على أنه يعني أن النطفة والعلقة والمضغة تتم على التوالي في فترات طول كل منها أربعون يوماً فيكون المجموع مائة وعشرون يوماً، وفهموا أن عبارة «مثل ذلك» تشير إلى الفترة الزمنية «أربعين يوماً» واستنتجوا من ذلك أن المضغة لا تتم إلا بعد (120) يوماً (16).

    حل الخلاف:(17)

    وبعد تجميع النصوص الواردة في الباب وتحقيقها والنظر فيها جميعاً تبين أن القول بأن المضغة لا تتم إلا بعد مائة وعشرين يوماً قول غير صحيح للأدلة التالية:

    1- روى حديث عبد الله بن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم، ولكن رواية مسلم تزيد لفظ «في ذلك» في موضعين قبل لفظ «علقة» وقبل لفظ «مضغة» وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من أصل المتن جمعاً بين الروايات.

    وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك... الحديث»(18).

    2- ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة، قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ [المؤمنون: 14] وحدد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد الليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها... الحديث»(19).

    فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يوماً يتعارض مع ظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارضاً بيناً.

    3- أثبتت دراسات علم الأجنة الحديثة أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة.

    حيث استطاع العلم الحديث اليوم أن يصور المراحل المختلفة للجنين وذلك بغرس كاميرا في الرحم تلتقط الصور.

    وعلى هذا يتضح أن معنى «مثل ذلك» في حديث عبد الله بن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام.

    وللتوفيق بين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب نقول: إنه لما كان اسم الإشارة في قوله «مثل ذلك» لفظاً يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث، وهي:

    جمع الخلق، وبطن الأم، وأربعين يوما، فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أن يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية (أربعين يوماً) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين.

    ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على (بطن الأم) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديداً فكأنه قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك البطن علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك البطن مضغة مثل ذلك) وهذا التكرار للفظ البطن سيكون حشواً في الكلام يتعارض مع فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوماً ولا إلى بطن الأم فيتعين بناء على ذلك أن يعود اسم الإشارة في قوله «مثل ذلك» على جمع الخلق، لا على الأربعينات، وهو ما توصل إليه، وحققه أحد علماء المسلمين المشهورين -ابن الزملكاني- في القرن السابع الهجري.

    واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى.

    قال ابن الزملكاني: "وأما حديث البخاري فنُزِل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أن يحكم ويتقن، ومنه رجل جميع أي مجتمع الخلق".

    فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضاً من الأربعين، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوماً فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف.

    ونظيره في الكلام قولك: إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره.

    ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً يتوفاه الله بعد ذلك.

    وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا.

    ومعلوم من قواعد اللغة العربية أن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها، وبين الخبر بعدها، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك، مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: 153،154].ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى فـ (ثم) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية، وعلى هذا يكون معنى حديث ابن مسعود: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك» (أي في ذلك العدد من الأيام) «علقة» (مجتمعة في خلقها) «مثل ذلك» (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين) «ثم يكون في ذلك» (أي في نفس الأربعين يوماً) «مضغة» (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) «مثل ذلك» أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوماً.

    وقوله: «ثم يكون علقة مثل ذلك»(20) أي: ثم إنه يكون في الأربعين المذكورة علقة تامة الخلق، متقنة محكمة الإحكام الممكن لها، الذي يليق بنعمه سبحانه وتعالى(21).

    وبهذا التوفيق بين النصوص يرتفع الخلاف

    منقول بتصرف يسير

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:33 pm