منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    الدور والتسلسل

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    الدور والتسلسل

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 07, 2017 7:55 pm

    «الدور» لغة: حركة شيء من نقطة حركة منحنية دائرية بحيث ينتهي إلى نفس النقطة التي انطلق منها.
    وأما في الاصطلاح، فإن الدور يعني توقف الشيء على ما يتوقف عليه، أي أن يكون الشيء علّة لعلة نفسه، كما لو قيل: إن «أ» أوجد «ب»، و «ب» أوجد «أ»، فإن معناه أن «أ» أوجد «أ» وهذا يعني أن «أ» الذي لم يكن موجوداً صار علّة لوجود نفسه. وبعبارة أخرى، أن «أ» معلولٌ وعلة لـ «ب»، فيكون «أ» متأخراً عن «ب» لأنه معلول لـ «ب» كما إنه متقدم على «ب» لأنه علَّة له، وهو واضح البطلان لأنه محال كما ترى.

    التوضيح بالمثال: لو فرض وجود شخص وهو بحاجة إلى توقيع أحد شخصين كانا يعملان موظفين في دائرة رسمية، فامتنع الأول عن التوقيع وعلّق توقيعه على توقيع الثاني، وحينما ذهب صاحب الوثيقة إلى الثاني ليوقع له وثيقته رفض التوقيع وعلّق توقيعه على الأول، وهكذا كلما ذهب إلى أحدهما يحوِّله إلى الآخر، والنتيجة هي أن هذا المسكين سوف يخرج بوثيقته من دون توقيع.
    «وقد أوضح أحدهم فكرة الدور في بيتين من الشعر بقوله:

    مسألة الدور جرت ** بيني وبين من أُحب
    لولا مشيبي ما جفا ** لولا جفاه لم أشب

    يقول: إن حبيبه جفاه لشيبه وإن الشيب حصل أولاً ثم أعقبه الجفاء، ثم ناقض نفسه وقال: إن الشيب كان من جفاء الحبيب، أي أن الجفاء حصل أولاً ثم أعقبه المشيب، فيكون كلّ من الجفاء والشيب متقدماً ومتأخراً في آن واحد، وبالتالي يكون الشيء متقدما على نفسه».

    التسلسل:
    التسلسل فهو توقف موجود كـ (أ) في وجوده على موجود آخر كـ (ب)، وتوقف (ب) في وجوده على (ج) ... إلى ما لا نهاية، مع فرض أن سلسلة الموجودات المتوقف بعضها على البعض الآخر في الفرض المتقدم فقيرة بذاتها ولا تمتلك الغنى.

    وإليك بيان الفكرة بمثال توضيحي: ـ لو فُرِضَ وجود مجموعة لا متناهية من العدائين يريدون الاشتراك في مسابقة، وحين أُطلقت إشارة البدء لم يركض أحدٌ منهم، وحينما توجّه السؤال إلى أوّلهم أَجاب بأني لا أشرع بالعدو ما لم يشرع الثاني، وحينما توجّهوا إلى الثاني بالسؤال، أكد أنه لا يشرع بالعدو اِلا بشروع الثالث، وهكذا كل واحد منهم يُعلّق تحركّه على تحرك الذي بعده، والنتيجة المعروفة من هذا كله هي: أن المسابقة سوف لا تجري بين المتسابقين أصلاً، لوجود حالة التعليق وعدم الحسم في الموقف، لأن السلسلة غير متناهية وحالة تواكل أحدهم على الآخر مستمرة وغير متوقفة.

    وهذا التسلسل واضح البطلان ويدل على بطلانه أن الموجودات التي فرض وجودها في السلسة اللامتناهية فقيرة بذاتها؛ فإذا كانت كذلك فمن أين حصلت على غنى الوجود، والمفروض أنها لا تمتلكه من ذاتها، فلابد من فرض موجود آخر منحها الغنى والتحقق، وهو بذاته واجب في وجوده وغنيّ عن كل علّة توجده حتى يمكن أن تحصل سلسلة الموجودات الفقيرة على الوجود والتحقق.


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:32 pm