منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    الإسلام دين النظافة

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    الإسلام دين النظافة

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الثلاثاء يوليو 11, 2017 11:34 am

    الإسلام هو دين الطهارة بأوسَع معانيها؛ نظافة العقيدة - بلا شك - من الخرافات، نظافة الأخلاق من الرَّذائل والمنكرات، نظافة اللِّسان من الفحش والكفر والشتم، نظافة القلب من الكذب والطغيان والفجورِ والضَّلال، نظافةُ الجسد والثياب من الأوساخ، نظافة المَسجد، نظافة الطريق، نظافة البيت وفِناء الدار، نظافةُ سائر جوانب الحياة التي يَستخدمها الإنسان في ليله ونهاره؛ حتى يبدوَ المسلم كأنَّه شامة بين الناس.
    والطهارة تنقسم قسمين طهارة القلب وطهارة الظاهر أما طهارة القلب فعن النُّعمان بن بَشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثير من النَّاس، فمن اتَّقى الشُّبهات استبرَأ لدِينه وعِرضه، ومَن وقع في الشُّبهات وقع في الحَرام؛ كالرَّاعي يَرعى حول الحِمى يوشك أن يَرتع فيه، ألَا وإنَّ لكلِّ ملِك حمًى، ألا وإنَّ حِمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة إذا صلَحَت صلح الجسَد كلُّه، وإذا فسدَت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب))؛ وأما طهارة الظاهر فهي طهارة الخبث وطهارة الحدَث؛ فطهارة الخبث: تكون بإزالة النَّجاسات بالماء الطهور من لباس المصلِّي، وبدنه، ومكانِ صلاته، وطهارةُ الحدَث: هي الوضوء والغُسل والتيمُّم.
    قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ وقال تعالى:﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾
    قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر": "وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعرَف مَجِيئُه بريح الطِّيب، فكان الغايةَ في النظافةِ والنزاهة.
    وعن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ طيِّب يُحِبُّ الطيبَ، نظيفٌ يُحبُّ النظافةَ، كريم يحب الكرَم، جواد يحب الجودَ، فنظِّفوا أفنيتَكُم، ولا تشبَّهوا باليهود)) وقال (أحسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا شامة في الناس) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطُّهور شطر الإيمان، والحمد لله تَملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تَملأان - أو تملأ - ما بين السموات والأرض، والصلاةُ نور، والصدَقة برهانٌ، والصَّبر ضياء، والقرآن حجَّة لك أو عليك، كلُّ النَّاس يغدو فبائعٌ نفسه فمعتِقها أو موبقها)).
    وقوله "الطُّهور شطر الإيمان".. إذاً الطّهارة والإيمان لا ينفصلان. والكلّ يعرف أن "لا صلاة إلا بطهور"؛ طهارة البدن وطهارة الثياب وطهارة مكان السجود...قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ وقال تعالى: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾
    والوضوء والصلاة تطهران الإنسان من النجاسة الحسية والمعنوية قال صلى الله عليه وسلم ((أرأيتم لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يَغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنِه شيء؟))، قالوا: لا يبقى من دَرَنِه شيء، قال: ((فذلك مثل الصَّلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا))؛  وقال ((إذا توضَّأ العبد المسلِم أو المؤمن فغسل وجهَه، خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يدَيه خرج من يديه كلُّ خطيئة كان بطشَتها يداه مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء، فإذا غسل رجلَيه خرجَت كلُّ خطيئة مشَتها رِجلاه مع الماء أو مع آخر قَطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذُّنوب)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ أمَّتي يُدعَون يوم القيامة غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع مِنكم أن يطيل غرَّتَه، فليفعل)) وقال ((ويل للأعقاب من النار))..
    وتتأكد النظافة في يوم الجمعة فعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة: ((ما على أحدكم لو اشترى ثَوبين لِيوم الجمعة سوى ثَوبَي مِهنته)).
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ هذا يوم عيد جعلَه الله للمسلمين، فمَن جاء الجمعة فَليغتسل)).
    وكذلك الصيام، لا بدّ فيه من الغسل عندما توجد أسبابه. وفي الحجّ، إذا تنجّس ثوب الإحرام، لا بدّ من المبادرة إلى تطهيره... ولا يصحّ طوافٌ إلا بطهارة البدن والثياب، وبوضوء أو غسل. حتى الميّت أيّها الأحبّة، الذي سيَبْلى، دعانا الله إلى أن يكون بدنه وكفنه طاهرين نظيفين.. نقيّين..
    الاهتمام بالطهارة في جميع الأحوال:
    1- الجسد:
    إنَّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تطيِّب شعرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسرِّحه وترجِّله، حتى إنَّ الطِّيبَ كان يُرى في مفرق شَعره عليه الصلاة والسلام. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حقٌّ على كلِّ مسلم أن يَغتسل في كل سبعة أيام يومًا، يَغسل فيه رأسَه وجسدَه)). وقال: ((مَن كان له شَعر فليُكرِمه)).
    وعن عائشة قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((عَشر من الفِطرة: قصُّ الشَّارِب، وإعفاءُ اللِّحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغَسل البراجم، ونَتف الإبط، وحلق العانَة، وانتقاص الماء))، قال زكرياء: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة، إلَّا أن تكون المضمضة، زاد قُتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء؛ يعنى: الاستنجاء.
    وعن أنس بن مالك، قال: "وُقِّت لنا في قصِّ الشَّارِب وتقليم الأظفار ونتف الإبْط وحلق العانة - أن لا نَترك أكثر من أربعين ليلة".
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: ((إنَّهما يعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ أمَّا أحدهما فكان لا يَتنزَّه من البول، وأمَّا الآخر فكان يَمشي بالنَّميمة))؛ البخاري.
    وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل اليدين قبل الأكل وبعده فقال (من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) وقال ((من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه))
    2- الثياب:
    قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾
    وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَدخل الجنَّةَ مَن كان في قلبه مِثقال ذرَّة من كِبر))، قال رجل: إنَّ الرجل يحبُّ أن يكون ثَوبه حسنًا ونعلُه حسنَة، قال: ((إنَّ الله جميل يحبُّ الجمال؛ الكِبرُ بطر الحقِّ، وغَمط النَّاس)) وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زائرًا في منزلنا، فرأى رجُلًا شعثًا فقال: ((أما كان هذا يَجد ما يَغسل به ثوبَه؟!))؛ وعن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ثوبٍ دونٍ، فقال: ((ألَك مال؟))، قال: نعم، قال: ((من أيِّ المال؟))، قال: قد آتاني الله مِن الإبل والغنَم والخيل والرَّقيق، قال: ((فإذا آتاك الله مالًا فليرَ أثَر نِعمة الله عليك وكرامته)).
    3-المسجد:
    الأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد:
    قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((البصاق في المسجد خَطيئة، وكفَّارتها دفنها)).
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رجلًا أسودَ - أو امرأةً سوداء - كان يقمُّ المسجدَ فمات، فسأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: ((أفلا كُنتم آذَنتموني به، دلُّوني على قبره - أو قال: قبرها - فأتى قبرها؛ فصلَّى عليها)).
    4 - الطريق:
    قال عليه الصلاة والسلام: ((الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطَّريق، والحياء شُعبة من الإيمان))؛ وقال ((عُرِضَت عليَّ أعمالُ أمَّتي، حسنها وسيئها؛ فوجدتُ في مَحاسِن أعمالها الأذى يُماط عن الطَّريق، ووجدتُ في مساوئ أعمالها النُّخامة تكون في المسجد لا تُدفَن))؛ صحيح مسلم.
    وعن أنس قال: كانت شجرة على طَريق النَّاس فكانت تؤذِيهم، فعزلها رجلٌ عن طريقهم، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رأيتُه يتقلَّب في ظلِّها في الجنَّة)) وقال أيضا: ((بَينما رجُلٌ يَمشي بطريقٍ وجد غُصنَ شوكٍ على الطَّريق فأخذه، فشكر اللهُ له فغفرَ له))؛ وقال ((اتَّقوا اللعَّانَين))، قالوا: وما اللعَّانان يا رسولَ الله؟ فقال: ((الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم)).
    وقد أكَّدَت الشريعةُ أيضًا على نظافة البيئة، كما جاء في الحديث: ((اتَّقوا الملاعنَ الثَّلاث: البَرَازُ في الموارِد، وقارعةِ الطريق، وفي الظِّلِّ))
    خامسًا: فوائد النظافة:
    ♦ النَّظافة تحمي الإنسان من الأضرار والأمراض.
    ♦ النَّظافة تعين الإنسانَ على أداء العبادة بسهولة ويُسرٍ.
    ♦ النظافة تعطي الجسدَ القوَّة واللياقة، والروحَ الراحةَ والنشاط.
    ♦ نظافة البيئة تَقي المجتمعَ من الأمراض والأوبئة، وتخفِّف من الآثار السلبيَّة للتنمية الصناعيَّة، وتحقِّق التنمية المستدامة.
    ♦ النظافة تدلُّ على حضارة الأمَّة ورقيِّها.


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:18 pm