منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    المسألة الزنبورية

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    المسألة الزنبورية

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الخميس يوليو 13, 2017 12:12 am

    قَال ابن هشام الأنصاري صاحب مغني اللبيب قالَت الْعَرَب قد كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أَشد لسعة من الزنبور فَإِذا هُوَ هِيَ وَقَالُوا أَيْضا فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الَّذِي أنكرهُ سِيبَوَيْهٍ لما سَأَلَهُ الْكسَائي وكَانَ من خبرهما أَن سِيبَوَيْهٍ قدم على البرامكة فعزم يحيى بن خَالِد على الْجمع بَينهمَا فَجعل لذَلِك يَوْمًا فَلَمَّا حضر سِيبَوَيْهٍ تقدم إِلَيْهِ الْفراء وَخلف فَسَأَلَهُ خلف عَن مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت ثمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَة وثالثة وَهُوَ يجِيبه وَيَقُول لَهُ أَخْطَأت فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ هَذ سوء أدب فَأقبل عَلَيْهِ الْفراء فَقَالَ لَهُ إِن فِي هَذَا الرجل حِدة وعجلة وَلَكِن مَا تَقول فِيمَن قَالَ هَؤُلَاءِ أبون ومررت بأبين كَيفَ تَقول على مِثَال ذَلِك من وأيت أَو أويت فَأَجَابَهُ فَقَالَ أعد النّظر فَقَالَ لست أكلمكما حَتَّى يحضر صاحبكما فَحَضَرَ الْكسَائي فَقَالَ لَهُ الْكسَائي تَسْأَلنِي أَو أَسأَلك فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ سل أَنْت فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الْمِثَال فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فا هُوَ هِيَ وَلَا يجوز النصب وَسَأَلَهُ عَن أَمْثَال ذَلِك نَحْو خرجت فَإِذا عبد الله الْقَائِم أَو الْقَائِم فَقَالَ لَهُ كل ذَلِك بِالرَّفْع فَقَالَ الْكسَائي الْعَرَب ترفع كل ذَلِك وتنصب فَقَالَ يحيى قد اختلفتما وأنتما رَئِيسا بلديكما فَمن يحكم بَيْنكُمَا فَقَالَ لَهُ الْكسَائي هَذِه الْعَرَب ببابك قد سمع مِنْهُم أهل البلدين فيحضرون ويسألون فَقَالَ يحيى وجعفر أنصفت فأحضروا فَوَافَقُوا الْكسَائي فاستكان سِيبَوَيْهٍ فَأمر لَهُ يحيى بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَخرج إِلَى فَارس فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ وَلم يعد إِلَى الْبَصْرَة ....  وَلَقَد أحسن الإِمَام الأديب أَبُو الْحسن حَازِم بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ القرطاجني إِذْ قَالَ فِي منظومته فِي النَّحْو حاكيا هَذِه الْوَاقِعَة وَالْمَسْأَلَة
    (وَالْعرب قد تحذف الْأَخْبَار بعد إِذا ... إِذا عنت فَجْأَة الْأَمر الَّذِي دهما)
    (وَرُبمَا نصبوا للْحَال بعد إِذا ... وَرُبمَا رفعوا من بعْدهَا رُبمَا)
    (فَإِن توالى ضميران اكتسى بهما ... وَجه الْحَقِيقَة من إشكاله غمما)
    (لذاك أعيت على الأفهام مَسْأَلَة ... أَهْدَت إِلَى سِيبَوَيْهٍ الحتف والغمما)
    (قد كَانَت الْعَقْرَب العوجاء أحسبها ... قدما أَشد من الزنبور وَقع حما)
    (وَفِي الْجَواب عَلَيْهَا هَل إِذا هُوَ هِيَ ... أَو هَل إِذا هُوَ إِيَّاهَا قد اخْتَصمَا)
    (وَخطأ ابْن زِيَاد وَابْن حَمْزَة فِي ... مَا قَالَ فِيهَا أَبَا بشر وَقد ظلما)
    (وغاظ عمرا عَليّ فِي حكومته ... يَا ليته لم يكن فِي أمره حكما)
    (كغيظ عَمْرو عليا فِي حكومته ... يَا ليته لم يكن فِي أمره حكما)
    (وفجع ابْن زِيَاد كل منتخب ... من أَهله إِذْ غَدا مِنْهُ يفِيض دَمًا)
    (كفجعة ابْن زِيَاد كل منتخب ... من أَهله إِذْ غَدا مِنْهُ يفِيض دَمًا)
    (وأصبحت بعده الأنقاس باكية ... فِي كل طرس كدمع سح وانسجما)
    (وَلَيْسَ يَخْلُو امْرُؤ من حَاسِد أضم ... لَوْلَا التنافس فِي الدُّنْيَا لما أضما)
    (والغبن فِي الْعلم أشجى محنة علمت ... وأبرح النَّاس شجوا عَالم هضما)
    وَقَوله وَرُبمَا نصبوا إِلَخ أَي وَرُبمَا نصبوا على الْحَال بعد أَن رفعوا مَا بعد إِذا على الِابْتِدَاء فَيَقُولُونَ فَإِذا زيد جَالِسا
    وَقَوله رُبمَا فِي آخر الْبَيْت بِالتَّخْفِيفِ توكيد لربما فِي أَوله بِالتَّشْدِيدِ وغمما فِي آخر الْبَيْت الثَّالِث بِفَتْح الْغَيْن كِنَايَة عَن الْإِشْكَال والخفاء وغمما فِي آخر الْبَيْت الرَّابِع بضَمهَا جمع غمَّة
    وَابْن زِيَاد هُوَ الْفراء واسْمه يحيى وَابْن حَمْزَة هُوَ الْكسَائي واسْمه عَليّ وَأَبُو بشر سِيبَوَيْهٍ واسْمه عَمْرو وَألف ظلما للتثنية إِن بنيته للْفَاعِل وللاطلاق إِن بنيته للْمَفْعُول وَعَمْرو وَعلي الْأَوَّلَانِ سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ والآخران ابْن الْعَاصِ وَابْن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُمَا وَحكما الأول اسْم وَالثَّانِي فعل أَو بِالْعَكْسِ دفعا للايطاء وَزِيَاد الأول وَالِد الْفراء وَالثَّانِي زِيَاد ابْن أَبِيه وَابْنه الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ ابْن مرْجَانَة الْمُرْسل فِي قتلة الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ وأضم كغضب وزنا وَمعنى وإعجام الضَّاد وَالْوَصْف مِنْهُ أضم كفرح وهضم مَبْنِيّ للْمَفْعُول أَي لم يوف حَقه
    وَأما سُؤال الْفراء فَجَوَابه أَن أبون جمع أَب وَأب فعل بِفتْحَتَيْنِ وَأَصله أَبُو فَإِذا بنينَا مثله من أَوَى أَو من وأى قُلْنَا أَوَى كهوى أَو قُلْنَا وَأي كهوى أَيْضا ثمَّ تجمعه بِالْوَاو وَالنُّون فتحذف الْألف كَمَا تحذف ألف مصطفى وَتبقى الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا فَتَقول أوون أَو وأون رفعا وأوين أَو وَأَيْنَ جرا ونصبا كَمَا تَقول فِي جمع عَصا وَقفا اسْم رجل عصون وقفون وعصين وقفين وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يخفى على سِيبَوَيْهٍ وَلَا على أصاغر الطّلبَة وَلكنه كَمَا قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني دخلت بَغْدَاد فألقيت عَليّ مسَائِل فَكنت أُجِيب فِيهَا على مذهبي ويخطئونني على مذاهبهم اهـ وَهَكَذَا اتّفق لسيبويه رَحمَه الله تَعَالَى
    وَأما سُؤال الْكسَائي فَجَوَابه مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ فَإِذا هُوَ هِيَ هَذَا هُوَ وَجه الْكَلَام مثل {فَإِذا هِيَ بَيْضَاء} {فَإِذا هِيَ حَيَّة} وَأما فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا إِن ثَبت فخارج عَن الْقيَاس وَاسْتِعْمَال الفصحاء كالجزم ب لن وَالنّصب ب لم والجر ب لَعَلَّ وسيبويه وَأَصْحَابه لَا يلتفتون لمثل ذَلِك وَإِن تكلم بعض الْعَرَب بِهِ

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: المسألة الزنبورية

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الخميس يوليو 13, 2017 12:26 am

    وفي تاريخ العلماء النحويين للتنوخي: قَالَ: وقرأت على أبي، رَحمَه الله، من حَدثَك الْحُسَيْن بن خالويه، قَالَ: حدَّثنا عمرَان بن الْفضل، قَالَ: دخل إِبْرَاهِيم النظام على سِيبَوَيْهٍ فِي مَرضه، فَقَالَ: كَيفَ تجدك يَا أَبَا بشر؟ قَالَ: أجدني ترحل عني الْعَافِيَة بانتقال، وَأَجد الدَّاء يخامرني بحلول، غير أَنِّي قد وجدت الرَّاحَة مُنْذُ البارحة.
    قلت: فتشتهي شَيْئا؟
    قَالَ: لَا، وَلَكِن أشتهي أَن أشتهي.
    فَلَمَّا كَانَ من غَد ذَلِك الْيَوْم، دخلت إِلَيْهِ وَأَخُوهُ يبكي، وَقد قطرت دمعة من دُمُوعه على خَدّه، فَقلت كَيفَ تجدك؟ فَقَالَ:
    يَسُرُّ الفَتَى مَا قَد تَقَدَّمَ مِن بَقَا ... إذَا عُرِفَ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُه
    يُروى بِرَفْع الدَّاء ونصبه.
    وَكَذَلِكَ قَول الآخر، أنْشدهُ الْأَخْفَش مجروراً:
    إذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظَنَّ أَنَّهُ ... نَجَا وَبِهِ الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ
    قَالَ النظام: ثمَّ مَاتَ من يَوْمه.
    وتُوفي بشيراز، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة.
    قَالَ الْأَصْمَعِي: قَرَأت على قبر سِيبَوَيْهٍ بشيراز: هَذَا قبر سِيبَوَيْهٍ. وَعَلِيهِ مَكْتُوب هَذِه الأبيات:
    ذََهبَ الأحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَزَاوُرٍ ... وَنَأى الْمَزَارُ فَأسْلمُوكَ وَأقْشعُوا
    تَرَكُوكَ أوْحش مَا يكُونُ بِقَفْرةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا
    قُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةِ ... عَنْكَ الأحِبَّةُ أعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: المسألة الزنبورية

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الخميس يوليو 13, 2017 12:34 am

    وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مؤدب ولد الكيس بن المتوكل، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر العبدي النحوي قَالَ: لما قدم سيبويه إلى بغداد فناظر الكسائي وأصحابه، فلم يظهر عليهم، سأل من يبذل من الملوك ويرغب في النحو؟ فقيل له: طلحة بْن طاهر، فشخص إليه إلى خراسان، فلما انتهى إلى ساوة مرض مرضه الذي مات فيه، فتمثل عند الموت:
    يؤمل دنيا لتبقى له ... فوافى المنية دون الأمل
    حثيثا يروي أصول الفسي ... ل فعاش الفسيل ومات الرجل
    أَخْبَرَنَا عبد اللَّه بْن يحيى السكري، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحكم الواسطيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بْن علي بْن المتوكل، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن المدائني قَالَ: قَالَ أَبُو عمرو بْن يزيد: احتضر سيبويه النحوي، فوضع رأسه في حجر أخيه فأغمي عليه، قَالَ: فدمعت عين أخيه فأفاق فرآه يبكى فقال:
    وكنا جميعا، فرق الدهر بيننا ... إلى الأمد الأقصى، فمن يأمن الدهرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 4:26 am