منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    صحة الإنسان وضرورة المحافظة عليها

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    صحة الإنسان وضرورة المحافظة عليها

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 21, 2017 10:34 pm

    أيها المسلمون: إن نعم الله علينا كثيرة، وأفضاله عميمة، قال جل ثناؤه( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة). فلو أراد الإنسان أن يعدها ما استطاع، قال تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم). وإن من أجل هذه النعم وأعظمها نعمة الصحة والعافية، فهي هبة من الله كريمة، ومنحة منه عظيمة، والمحافظة عليها مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، ووصية جليلة من الوصايا النبوية الشريفة، قال  صلى الله عليه وسلم:« سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية». وذلك لأن صلاح الإنسان لا يتم إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عن المؤمن ما يضر بدينه، والعافية تدفع عنه ما يضر بقلبه وبدنه من الأمراض والآفات. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال ربه الصحة والعافية فيقول:« اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت». يعيدها ثلاثا حين يصبح، وثلاثا حين يمسي. وقال صلى الله عليه وسلم:« نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». كيف لا وبالصحة يعيش الإنسان سعيدا، ويحيا عزيزا حميدا، وبها يسعى لطاعة ربه، وينفع نفسه وأهله، ويخدم مجتمعه ووطنه، فيجمع الخير من أطرافه، وإنما تبنى الحضارات بالسواعد الصحيحة الفتية، والأجسام السليمة القوية.
    إنِّي وإن كان جمع المال يعجبني * * * فليس يعدل عندي صحَّة الجسد
    في المال زينٌ وفي الأولاد مكرمةٌ * * * والسُّقم ينسيك ذكر المال والولد
    قال النبي صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) وقال معاوية بن قرة: (أشد الناس حسابا الصحيح الفارغ) ويقال: شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما: الشباب والعافية وقيل: لا يعرف طعم العافية إلا من نالته يد العلة ولا طعم الرخاء إلا من مسته يد البلاء وقيل: الدنيا بحذافيرها: الأمن والعافية لا تزال غنيا ما دمت سويا وقال ابن السماك: (النعمة من الله على عبدة مجهولة فإذا فقدت عرفت) ولهذا قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر به إلا المرضى.
    أيها الصحيح إذا أردت أن تعرف قدر الصحة فأكثر من عيادة المرضى فكم من مريض يتمنى أن يأكل الطعام ويشرب الشراب ولكنه لا يستطيع وكم من مريض لا تسكن أوجاعه ولا ييرتاح في منامه وكم من مريض يتمنى أن يخطو بقدميه ليصلي مع الجماعة ويصل أرحامه ويزور إخوانه ولكنه لا يستطيع وكم من مريض كف بصره فهو يتمنى أن يرى مخلوقات الله وآياته.
    ايها الصحيح اتق الله في صحتك وعافيتك واشكر نعمة الله عليك. اعتل الفضل بن سهل بخراسان ثم برئ فجلس للناس فهنؤوه بالعافية وتصرفوا في فنون الكلام فلما فرغوا أقبل على الناس فقال: (إن في العلل نعما ينبغي للعاقل أن يعرفها: تمحيص الذنوب والتعرض للثواب والإيقاظ من الغفلة والتذكير بالنعمة في حال الصحة والاستدعاء للتوبة والحض على الصدقة وفي قضاء الله وقدره الخيار).
    عباد الله الدنيا مليئة بالمصائب والحوادث والأحزان قال تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الثابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وقال (لقد خلقنا الإنسان في كبد) لذا فإن الجزع لا يفيد بل يضاعف المصيبة ويفوت الأجر ويعرض المصاب. قال علي: (إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مازور) فالمرض والابتلاء سنة من سنن الله في الأرض وعلى المسلم أن يصبر وقال -صلى الله عليه وسلم-: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرِّضت بالمقاريض".
    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاد مريضًا ومعه أبو هريرة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبشر؛ فإن الله -عز وجل- يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة".
    وهذا لا يعني أن يطلب المسلم المرض أو أن يتمناه، وإنما إذا حل به كان منه الصبر والاحتساب بغية الأجر والمثوبة من الله، فالمريض الذي أنهكه المرض عليه أن يصبر ويحتسب ويرضى عن ربه وعن قدره ولا يسخط، وبالمقابل عليه أن يبذل الأسباب المادية التي توصله إلى الشفاء، فيذهب إلى الطبيب ويتناول العلاج، فالشفاء من الله فقد بيّن الله تعالى لنا هذه الحقيقة في القرآن الكريم على لسان عبده ونبيّه إبراهيم -عليه السلام- حيث قال: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)
    فالشافي هو الله، وما الطبيب ولا الدّواء إلاّ أسباب للشفاء، ونحن مأمورون بالأخذ بالأسباب، وهو في كلا الأمرين مأجور شرعًا، فإن وصل إلى مبتغاه وشفاه الله فلله الحمد والمنة، وإن لم يصل وصبر واحتسب ورضيَ بالله واستشعر معية الله وأنه لم يبتله بهذا البلاء إلا ليرفع من شأنه ومنزلته في الحياة الآخرة، فسيشعر بسعادة وراحة في نفسه تنسيه تلك الآلام، وهكذا يتعامل المسلم مع نوائب الدهر ومصائب الزمان؛ هذا عمران بن حصين -رضي الله عنه وأرضاه- صحابي جليل، شارك مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغزوات، وإذا به بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، فدخل عليه مطرف بن الشخير وأخوه العلاء، فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ، أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ، وأحدثكم بحديث لعل الله أن ينفعكم به، واكتموا عني حتى أموت، والله إني لأشعر بالملائكة تزورني وتسلم عليّ فآنس بها، فأعلم أن هذا البلاء ليس بعقوبة؛ إذ هو سبب هذه النعمة، فمن يشاهد هذا في بلائه كيف لا يكون راضيًا به؟!
    عباد الله: فإذا عرفنا واجب المريض ودوره وعلاقته بالمرض، فإن هناك واجبات أخرى في هذا الجانب، فعلى المؤسسات الحكومية واجبات، وذلك بإيجاد الأطباء المتخصصين والممرضين المتدربين، ولا بد من تجهيز المستشفيات والاهتمام بمستوى أدائها، ولابد من الاهتمام برعاية الأمومة والطفولة وتوفير الأدوية السليمة والنافعة، وعلى الإعلام أن يقوم بواجبه في تثقيف الناس وتعليمهم وتحذيرهم من الأمراض وأخطارها، ثم بعد ذلك فإن على أفراد المجتمع التعاون والتفاعل والمحافظة على صحة الأجسام بالابتعاد عن مسببات الأمراض والتقيد بالإرشادات الصحية ونظافة الطعام والملبس والمكان.
    ومن واجبات الأصحاء: زيارة المرضى وعيادتهم والدعاء لهم، ففي ذلك من المثوبة والأجر الكثير؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ المسلم إذا عادَ أخاه المسلم لم يَزَل في خُرفَةِ الجنّة حتّى يرجع"، قيل: وما خرفة الجنة؟! قال: جناها.
    تشبيه ما يحصل عليه زائر المريض من الثواب بما يحصل عليه الذي يقطف من ثمار الجنة، والمقصود بـ"حتّى يرجع"، أي المدة ذهابًا وإيابًا، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً".
    وعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ".
    عباد الله: لقد اعتنى الإسلام بالصحة عناية عظيمة، وأولاها رعاية كريمة،فبها يقوى الإنسان على عمل الخير لنفسه ولأهله ولأمته وبها يكون قادرا على عمارة الأرض
    لقد اعتنى الإسلامُ بصحة الأبدان والأجسام، فحَضَّ على التداوي وتلمس العافية، فإن لكل داء دواءً، ولكل مرض شفاءً، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ:”تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تعالى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ“.
    سبل المحافظة على الصحة:
    لقد كرم الله عز وجل بني الإنسان على كثير من مخلوقاته، فقال تعالى{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ َحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}
    ولقد وضعت الشريعة الإسلامية الضوابط والوسائل التي يحمي بها الإنسان صحته من كافة الأخطار والأضرار والأمراض التي قد تحدث له وهذه بعض هذه الوسائل:
    1- النظافة وجاء التأكيد على ذلك في أمور كثيرة، ففي طهارة الثياب يقول الله سبحانهSad وثيابك فطهر). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتنظيف البيوت فقال:« طهروا أفنيتكم». لما في ذلك كله من الوقاية من الأمراض والأدواء، كما حث صلى الله عليه وسلم على نظافة اليدين وغسلهما بعد الطعام وقبل النوم فقال:« من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» والغمر هو رائحة اللحم ودسومته، وذلك لدفع ضرر الحشرات المؤذية التي تنجذب لرائحة الطعام فتؤذي الإنسان وسن لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- خصال الفطرة وهي " الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط".. والطهارة هي مفتاحُ العبادة اليومية" الصلاة" كما أن الصلاةَ مفتاحُ الجنة، فَلِصِحَّةِ الصلاةِ لا بُدَّ من الطهارةِ ونظافةِ الثوب والبدن والمكان من الأخباث والقاذورات، لقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ) وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بلا طهور، ولا صدقة من غلول"، وقال صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، ومن مظاهر اهتمام الإسلام بصحة الإنسان أنه حرم عليه وطء الحائض في حيضها، والنفاس في نفاسها، لما في ذلك من الأضرار الصحية المعروفة قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، ورغب في غُسل الجمعة وحث عليه وقال: "غُسل الجمعة واجبٌ على كُل محتَّلم"، وأمر الجنب بالاغتسالِ، والحائض بالاغتسال قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)، وقال لأم حبيبة: "فإذا انقطع الحيض فأغسلي عنك الدم وصلي".
    والنظافة من أهم الأسباب التي تحفظ الإنسان من الأمراض، لأن الأمراض أكثر ما تنتشر بين الناس بسبب الأوساخ والأقذار، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن أعمال قد يرتكبها البعضُ دون اكتراثٍ لنتائجها، مع أنها تُعَدُّ من أشد مصادر الأمراض خطراً، ومن هذه الأعمال: التبولُ والتبرُّزُ في الماءِ الراكدِ، و الظلِّ الذي يجلسون فيه، والطرقِ والأماكنِ التي يرتادها الناس، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ”اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ“. ولقد عُنِيَ الإسلامُ بنظافة البيت وساحاتِه و أفنيتِه ”إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا - أُرَاهُ قَالَ- أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ".
    وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن المتساهلَ بنجاسة البول أو الغائط يُعذب في قبره بتساهله بتلك النجاسة وعدم ترفعه منها، فمر صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال:  "إنهما ليُعذبان وما يُعذبان في كبير بل هو عند الله كبير أمَّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأمَّا الآخرُ فكان يمشي بالنميمة، فأخذ جريدةً رطبة فشقها نصفين، فغرس على كلِ قبرِ واحدة، وقال:  لعله يُخفف عنهما ما لم يبسا"، وقال صلى الله عليه وسلم: "استنزفوا من البولِ فإن عامة عذاب القبرِ منه"، استنزفوا من البولِ فإن عامة عذاب القبرِ منه،
    2- الاحتراز من الأوبئة وأماكن العدوى وفرض الحجر الصحي في حالات الأمراض المعدية، وذلك مبالغة في حماية الصحة العامة فقد تفرد الإسلام بوضع أسس الطب الوقائي التي أثبت العلم الحديث إعجازها، وزعم الغرب أنه مكتشفها، بينما هي متأصلة في جذور العقيدة الإسلامية، وفي الأحاديث النبوية الشريفة التي أرست قواعد الوقاية من الأوبئة من خلال سلوكيات فردية مردودها الإيجابي جماعي ويمس الصالح العالم.
    فكان الإسلام من أول من سن ما يسمي بعزل المرضى أوالحجر الصحي: َعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ.
    وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ ، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ.
    وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ.
    وعن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم (لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر و فر من المجذوم كما تفر من الأسد).
    ولما وقع الطاعون بالشام نادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله. )
    3- الاعتدال وعدم الإسراف، ففيما يتعلق بتناول الطعام قال تبارك وتعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }  عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ".
    وقال النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فالاعتدال في الطعام والشراب طريق من الطرق الموصلة إلى سلامة الإنسان من الأسقام.
    وقد وصف الله ذوي الشراهة في التهام الأطعمة بأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام، فقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}
    وهذا وصف أراد الله تعالى به أن يذكر الناس بمصير من يأكل كما تأكل الأنعام وهو الغباء والغفلة والحرمان من فهم حقيقة الحياة.
    والإسراف: “هو أن يأكل مما يحل له أكله فوق القصد، ومقدارِ الحاجة” وقال الإمام القرطبي “الإسراف: الأكل بعد الشبع”
    يتبين من كلام العلماء أن النهي في الآية يتناوَل الزيادةَ على قدر الحاجة، من الطعام، مما يلحق الضرر بالبدن، وإن كان المأكولُ مباحًا ، واللهُ- جل وعلا- لا ينهى عن شيء إلا وفيه الضررُ المحقق للإنسان، إما عاجلاً في الدنيا، أو آجلاً في أخراه. فكلُّ شيءٍ جاوَزَ حدَّه انقلب ضده.
    وأما عن الأضرار الناجمةُ عن الإسراف في الطعام، ومجاوزة حد الشبع، والاعتدال فيه- فهي فكثيرةٌ جدًّا، ومنها :
    ضررٌ شرعيٌّ: وهو الوقوع فيما نهى الله ورسوله عنه، ففي مسند أحمد ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ ».
    وفي سنن الترمذي (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
    وفي سنن ابن ماجة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ ».
    ومن أضرار الاسراف في الطعام : ضررٌ يلحَقُ بالبدن، أو يؤثر فيه سلبًا، أو عضو من أعضائه. فإن كثرة الطعام وتجاوز الحد إلى درجة الشبع يُفضِي إلى فساد الجسم، ويورثه الأسقام، ويكسل عن الصلاة؛
    فقد روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ذلك، حيث قال: “إياكم والبطنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسم، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنه أصلح للجسد، وأبعد عن السرف، وإن الله تعالى ليبغض العبد السمين، وأن الرجل لن يهلك حتى يؤْثر شهوته على دينه”
    وكذلك حذَّر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من تَرْكِ آنيةِ الطعامِ والشرابِ مكشوفةً عُرْضَةً للهواء، وللحشرات الناقلة للأمراض، فقال عليه الصلاة والسلام: ”غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ“ [ رواه مسلم]، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يتنفس الشاربُ في الماء بقوله: ”إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ“ [رواه البخاري] لأن هواءَ الزَّفِيرِ يلوثه ويُفسده، وسَنَّ للشارِب تقطيعَ الشُّرْب علَى ثلاثِ دفعات، يتنفس في نهاية كل منها خارجَ الإناء.
    4- إعطاء الجسم حقه في النوم، وعدم الاجهاد والسهر، وممارسة الرياضة والمواظبة عليها، لتنشيط الجسم، وكلٌ حسب قدرته وعمره.
    من مظاهر اعتناء الإسلام بصحة الإنسان أنه نهاه عن الغلوِ في العبادات التي يؤدي الغلو فيها إلى انهاك الجسد والإضرار به لأن العبادة لا بد أن يصيب العبد فيها الطمأنينة والراحة، وألَّا يسأم منها، ولا يتضجر منها؛ لكن إذا تكلف أمراً فوق طاقته وإن أطاقه أياماً تركه أعواما. بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن عبدالله بن عمر العاص رضي الله عنه يصوم النهار ويقوم الليل ويعتزل النساء رغبة في الطاعة ورغبة في الخير، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  "يا عبدالله بن عمر ألم أخبر أنك تُصلي ولا تنام، وتصوم ولا تفطر، ولا تأتي النساء"، قال:  نعم، قال: "لا يا عبدالله إن لنفسك عليك حقا، ولعينك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، صلي ونم، وصُم وأفطر"، هكذا أرشده رسول الله حاوله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام فأبى إلا أن انتهى به إلا أن يصوم يوماً ويُفطر يوماً، وقال: "يا عبدالله لا أفضل من هذا الصيام"، فلما طال بعبدالله بن عمر بالسن وثقل الأمر عليه كان يصوم أيام يتركه ثم يقضيها ويقول يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لا أحبُ أن أدعُ أمراً كنت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
    5- الابتعاد عن الغضب والمشادّات والهم والغم والحزن وترويض النفس على الحلم والتحمل والصبر واحتساب الأجر وتقبل ما ينتج عن كبر السن صحيًا بنفس راضية بقدر الله.
    كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التفاؤل؛ عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ عَدْوَى ، وَلاَ طِيَرَةَ ، قَالَ : وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ . فَقُلْتُ : مَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الطَيِّبَةُ.
    ويحرص على بث روح التفاؤل والأمل فيمن حوله , عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ:شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو لَنَا ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.
    فالتفاؤل تنشرح له النفوس وتسر له القلوب، فهو من أسباب سعادة الإنسان وزوال الهم عنه، ولذلك فإن التفاؤل من أهم أسباب الصحة النفسية والعقلية والبدنية.
    قال تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
    6- الابتعاد عن خطر المخدرات والمسكرات والتدخين.
    أيها المسلمون: إن للمسكرات والمخدرات مضاراً كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "إن الحشيشة حرام يحد متناولها كما يحد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج، حتى يصير في الرجل تخنث ودياثه وغير ذلك من الفساد، وإنها تصد عن ذكر الله".
    ومن أعظم مضار المسكرات والمخدرات: أنها تفسد العقل والمزاج، وما قيمة المرء إذا فسد عقله ومزاجه؟! يتعاطى المسكرات والمخدرات، فيرتكب من الآثام والخطايا ما تضج منه الأرجاء، وما يندم عليه حين يصحو، ولات ساعة مندم!
    ولقد روى القرطبي -رحمه الله- في تفسيره: أن أحد السكارى جعل يبول ويأخذ بوله بيديه ويغسل به وجهه وهو يقول: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".
    وقال الضحاك بن مزاحم-رحمه الله- لبعض أصحابه: "مالك ولشرب النبيذ؟ قال: يهضم طعامي، قال: والله لما يهضم من عقلك ودينك أكثر".
    وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "لو كان العقل يشترى لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده".
    أيها الناس: في بلاد المسلمين كثرت حوادث المخدرات من مروجين ومدمنين، وكثرت الجرائم بتعاطيها، وأصبحت مكافحة المخدرات قضية تشغل الحكومات المختلفة، وكل هذا يتم في غياب وازع الإيمان والدين والتقوى، فاتقوا الله أيها المسلمون، واتقوا المسكرات والمخدرات، واتقوا الخمر فإنها أم الخبائث.
    عن عُثْمَانَ -رضي الله عنه- يَقُولُ: " اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ، أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، قَالَ: فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا، فَسَقَتْهُ كَأْسًا، قَالَ: زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ، وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ".
    وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
    عقوبة شارب الخمر
    عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ".
    وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ".
    وعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ، وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ "قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ "أَوْ "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ".
    7- البعد عن المستقذرات فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحم الجلالة وشرب ألبانها وأكل الحمر الأهلية. والجلالة هي كل دابة تأكل الأقذار وخصوصاً العذرة، التي تعتبر بيئة خصبة لنمو وتكاثر الديدان والطفيليات والجراثيم الضارة، إذ تحتوي على عدد هائل منها، يزيد على المائة بليون جرثومة في الجرام الواحد، لذلك فالعذرة تشكل مخزناً ومصدراً رئيسياً للخطر.
    وقانا الله وإياكم شر الآفات والأمراض, ورزقنا جميعا الصحة والعافية, ووقانا شر مصارع السوء.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:33 pm