منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    التشبيه الضمني

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    التشبيه الضمني

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الإثنين يوليو 24, 2017 2:35 am

    التشبيه الضمني من أقوى أنواع التشبيه، وهذا النوع من التشبيه يستعمله الشاعر كدليل لإثبات شيء ، وهو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة - أي من غير أركان التشبيه - بل يلمحان من السياق والمعنى والتركيب ، والقسم هذا من التشبيه يؤتى ليفيد أن الحكم المضاف إلى المشبه ممكن . وينحو الكاتب أو الشاعر منحى هذا النوع من البلاغة يوحى فيه بالتشبيه من غير أن يصرح به في صورة من صوره المعروفة، يفعل ذلك نزوعاً إلى الابتكار؛ وإقامة للدليل على الحكم الذي أسنده إلى المشبه، ورغبة في إخفاء التشبيه ؛ لأن التشبيه كلما دق وخفى كان أبلغ وأفعل في النفس.
    1- قال المتنبي :
    من يهن يسهل الهوان عليه .. ما لجرح ٍ بميت ٍ إيلام
    يقول المتنبي : من يصبح هينا فسوف يكون الهوان عليه سهلا أي أن الذي يتعود الهوان سوف يراه عاديا بعد ذلك و يراه شيئا عاديا على نفسه .. هنا .. المتنبي يريد أن يثبت هذا الكلام .. فيقول : إن الميت إذا جرح فإنه يفقد الإحساس بالألم .. نعم هذه صعوبة التشبيه الضمني وهو وجود الدليل لإثبات ما قبله من كلام ، فهنا نرى حالتين .. حالة الشخص الذي تعود الهوان .. و الحالة الأخرى حالة جرح الميت الذي فقد الإحساس .. تشبيه حالة بحالة .. و التشبيه الضمني يتميز بعدم وجود أداة التشبيه فأنت تقوم بالتشبيه عن طريق ضرب الأمثال .
    2- قال أبو تمام:
    لا تنكري عطَل الكريم من الغنى*** فالسيل حرب للمكان العالي
    انظر بيت أبي تمام فإنه يقول لمن يخاطبها: لا تنكري خلو الرجل الكريم من الغنى فإن ذلك ليس عجيباً لأن قمم الجبال وهي أشرف الأماكن وأعلاها لا يستقر فيها ماءُ السيل. ألم تلمح هنا تشبيهاً ؟ ألم تر أنه يشبه ضمناً الرجل الكريم المحروم الغنى بقمة الجبل وقد خلت من ماء السيل؟ ولكنه لم يضع ذلك صريحاً بل أتى بجملة مستقلة وضمنها هذا المعنى في صورة برهان .ففي هذا الكلام تشبيه ضمني ، ولو أتى بصورة معروفة للتشبيه لقال : إن الرجل الكريم المحروم الغنى يشبه قمة الجبل وقد خلت من ماء السيل .
    3- وقال ابن الرومي
    قَدْ يَشِيب الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً***أَنْ يُرَى النَّورُ فِى الْقَضِيبِ الرَّطيبِ
    ويقول ابن الرومي : إن الشاب قد يشيب ولم تتقدم به السن ، وإن ذلك ليس بعجيب فإن الغصن الغض الرطب قد يظهر فيه الزهر الأبيض.فابن الرومي هنا لم يأْت بتشبيه صريح فإنه لم يقل : إن الفتى وقد وخطه الشيب كالغصن الرطيب حين إزهاره ، ولكنه أتى بذلك ضمناً.
    4- قال المتنبي :
    وأَصبح شِعْرِي منهما فى مكانه***وفى عَنقِ الحْسَناء يسْتحْسن العِقْد
    المشبه: حال الشعر يثني به على الكريم فيزداد الشعر جمالا لحسن موضعه، والمشبه به :حال العقد الثمين يزداد بهاء في عنق الحسناء، وجه الشبه: زيادة جمال الشيء لجمال موضعه.
    5- وقال المتنبي :
    كَرَمٌ تَبَيَّن فِى كلامِك مَاثلاً*** ويبين عِتقُ الْخيْل من أَصوَاتِها
    المشبه :حال الكلام وأنه ينم عن كرم أصل قائله، والمشبه به: حال الصهيل الذي يدل على كرم الفرس، وجه الشبه: دلالة شيء على شيء.
    6- قال البحترى :
    ضَحوكٌ إلى الأَبطال وهْوَ يَروعُهم***وللسَّيفِ حدٌّ حين يسْطُو وروْنَق
    المشبه: حال الممدوح يضحك في غير مبالاة عند ملاقاة الشجعان ويفزعهم ببأسه وسطوته، والمشبه به: حال السيف عند الضرب له رونق وفتك.
    7- وقال المتنبي :
    ومن الْخَيْرِ بطءُ سَيْبِكَ عنِّى*** أَسْرَعُ السُّحْبِ فى المسِيرِ الْجَهَام
    المشبه: حال العطاء يتأخر وصوله ويكون ذلك دليلا على كثرته، والمشبه به: حال السحب تبطئ في السير ويكون ذلك دليلا على غزارة مائها.
    8- وقال :
    لاَ يُعْجِبَنَّ مَضِيماً حُسنُ بِزّتِه*** وهلْ يروق دَفيناً جوْدة الكَفَن
    المشبه: حال المضيم لا يفرح بيسره وسعة رزقه وهو في أسر الذل، والمشبه به: حال الميت لا يفرح بما عليه من الأكفان الحسان.
    9- وقال :
    ومَا أَنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهمْ*** وَلكِنْ معْدِن الذهبِ الرَّغامُ
    المشبه: حال الشاعر لا يعدّ نفسه من أهل دهره وإن عاش بينهم، والمشبه به: حال الذهب يختلط بالتراب مع أنه ليس من جنسه.
    10- قال أبو فراس :
    سَيذْ كُرنى قَوْمى إِذَا جدَّ جِدُّهمْ*** وفِى اللَّيْلَة الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْر
    المشبه:حال الشاعر يذكره قومه إذا اشتدت بهم الخطوب ويطلبونه فلا يجدونه، والمشبه به: حال البدر يطلب عند اشتداد الظلام.
    11- تَزْدَحِمُ القُصَّادُ فِى بابِهِ*** والمنْهلُ العَذْبُ كثيرُ الزحام
    المشبه: حال الممدوح يزدحم طالبوا المعروف ببابه، والمشبه به: حال المنهل العذب يزدحم الناس عنده.
    12- قال أبو العتاهية :
    تَرْجو النَّجاةَ ولَمْ تَسلك مسالِكَها*** إِنَّ الَّسفينَةَ لا تجْرى على اليَبَس
    يشبه أبو العتاهية من يرجو النجاة من عذاب الآخرة ولا يسلك مسالكها بسفينة تحاول الجري على اليبس.
    13- وقال البحتري في وصف أَخلاق ممدوحه :
    وقّدْ زادهَا إِفْرَاط حُسْن جِوارُها*** خلائِقَ أَصْفَار مِنَ المَجْدِ خُيَّبِ
    وحُسْنُ دَرارِئِ الكَواكِب أَنْ تُرى*** طوالِعَ في داجٍ مِن الليْل غَيْهَب
    يشبه البحتري أخلاق ممدوحه تزداد حسنا في نظر الإنسان لوجودها في جوار أخلاق وضيعة لأقوام لا فيه ولا مجد لهم، بحال الكواكب العظام تزداد تلألؤا في الليل البهيم.
    14- قال أبو تمام :
    اصْبرْ على مَضَض الحسُ***ــــو د فإِنَّ صبْركَ قاتِلُه
    النار تأكل بَعْضـــها ****إِن لَم تجـــد ما تأْكلهْ
    إن الحسود في موته كمدا بسبب صبرك عنه وقلة جزعك لما ينالك من أذاه مثل النار يأكل بعضها بعضا إذا لم تجد وقودا.
    15- وقال :
    لَيْس الْحِجابُ بمقْصٍ عنك لى أَملاً إِنَّ الَّسماءَ تُرجَّى حين تحتَجِب
    إن احتجامك عني يزيد آمالي في عطائك كالسماء يرجى مطرها حين تحتجب بالغمام.
    16- وقال أَبو الطيب :
    فإِنْ تَفقِ الأَنام وأَنت مِنهمْ*** فإِنَّ المسْكَ بغْضُ دمِ الغَزال
    أنت وقد تميزت وفقت الخلق مع أنك منهم مثل المسك فاق دم الغزال وهو منه.
    17- وقال :
    أعْيا زَوالك عنْ محلٍّ نِلْتًه*** لا تخْرُجُ الأَقمارُ عنْ هالاتها
    أنت في تعذر انتقالك عن المنزلة السامية التي كسبتها بجدك مثل الأقمار لا تخرج عن هالاتها.
    18- وقال :
    أَعاذَك اللهُ مَن سِهامِهم*** ومخطئُ منْ رميُّهُ الْقمرُ
    أنت وقد تولى الله حفظك ورفع منزلتك فلم تصل إليك سهام أعاديك ، مثل القمر يخطئ كل من أراد أن يرميه بسهم، وذلك لأنه أرفع محلا من أن يبلغه سهم راميه.
    19- وقال :
    لّيْس بالمنْكَرِ أَنْ برَّزْتَ سبْقاً*** غيْر مدْفُوع عن السَّبْق الْعِرابُ
    ليس بعجيب أن تسبق الناس جميعا في سبيل المجد والشرف؛ فإنك كالجواد العربي الكريم الذي لا يجاريه غيره من أنواع الجياد.

    ****وضّح وجه الشبه في التشبيهات الضمنية الآتية:
    1-قال أبو تمام في رثاء طفلين لعبد الله بن طاهر:
    لهفي على تلك الشمائل منهمـا***لو أمهلت حتى تكون شمـائلا
    إنَّ الهلال إذا رأيت نـمـوه *** أيقنت أن سيصـير بدراً كاملاً
    2- قال الشاعر :
    لعمرك ما تستقر الهموم على مؤمن روحه فيه حٌرُّ
    ومن ذا رأى في السماء الغيوم بها أبـداً لا تمـرُّ
    3- قال جرير بفخر بقومه ويهجو الفرزدق :
    وكنتم لنا الأتبـاع في كل موقف ***وريش الذَنـابي تابعٌ للـقوادم
    4- قال الشاعر:
    عدوك من صديقك مستفـاد ***فلا تـستكثر مـن الأصحـاب
    فإن الـداءَ أكـثر مـا تراه ***يكـون من الطعـام أو الشراب
    5- قال الشاعر في المديح :
    وما ثناك كلام النّاسِ عن كرم ***ومن يَسُـدُّ طريق العارض الهَطِلِ
    6- قال أبو تمام :
    وإذا أراد الله نـشر فضيـلة***طويـت أتاح لها لسان حسود
    لولا استعال النار فيما جاورت ***ما كان يعرف طيب عرف العود
    7- قال الطغرائي في لامية العجم :
    إنَّ العلا حدثنني وهي صادفة ***فـيما تـحدث أن العزَّ في النُقَـل
    لو كان في شرف المأوى بلوغ ***منىً لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل
    8- قال أبو الطيب يمدح أم سيف الدولة :
    ولو كان الـنساء كمـن ذكرنـا ***لفضلت النـساء علـى الـرجال
    فما التأنيث لاسم الشمس عيبـاً*** ولا الـتذكيـر فخـر لـلهـلال
    9- قال الشاعر ينصح والياً بالشورى:
    ولا تجعـل الشورى عليك غضاضة ***فإن الخوافي قوة للقوادم
    10- قال أحد الحكماء يوصي ابنه : " لا يمنعك صغر شأن امرئ من اجتباء ما رأيت من رأيه صواباً ، والاصطفاء لما رأيت من أخلاقه كريماً، فإن اللؤلؤة الفائقة لا تُهان لهوان الغائص الذي استخرجها "
    11- قال ابن الرومي وقد اشتهر بضجره من دنياه :
    دَهْرٌ علا قدر الوضيـع به ***وتـرى الشريـف يحطـه شـرفه
    فالبحر يرسب فيه لـؤلؤه ***سـفـلاً وتعـلو فـوقـه جـيفـه
    12- قال علي الجارم:
    جدب به ننبت الأحلام ذاكية***إن الحجارة قد تنـشف عن ذهب

    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 4:27 am