منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 28, 2017 12:22 am


    قال ابن عادل:
    تأويلها : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مُقيم بين أظهرهم , قالوا : نزلت هذه الآية على النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكَّةَ ثمَّ خرج من بين أظهرهم وبقيت به بقيَّة من المسلمين يستغفرون الله ؛ فأنزل اللَّهُ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ثم خرج أولئك من بينهم فعُذِّبوا وأذن اللَّهُ في فتح مكَّة , وهو العذاب الأليم الذي وعدهم اللَّهُ ".
    قال ابن عباس " لم يعذِّب الله قريةً حتى يخرج النبي منها , والذين آمنوا ويلحق بحيث أمرَ ".
    قال الآلوسي:
    والمراد بالاستغفار في قوله سبحانه: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ إما استغفار من بقي بينهم من المؤمنين المستضعفين حين هاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وروي هذا عن الضحاك واختاره الجبائي، وقال الطيبي: إنه أبلغ لدلالته على استغفار الغير مما يدفع به العذاب عن أمثال هؤلاء الكفرة، وإسناد الاستغفار إلى ضمير الجميع لوقوعه فيما بينهم ولجعل ما صدر عن البعض كما قيل بمنزلة الصادر عن الكل فليس هناك تفكيك للضمائر كما يوهمه كلام ابن عطية.
    وإما دعاء الكفرة بالمغفرة وقولهم غفرانك فيكون مجرد طلب المغفرة منه تعالى مانعا من عذابه جل شأنه ولو من الكفرة وروي هذا عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : إن قريشا لما قالوا ما قالوا ندموا حين أمسوا فقالوا: غفرانك اللهم وأما التوبة والرجوع عن جميع ما هم عليه من الكفر وغيره على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون وروي هذا عن السدي وقتادة.
    قال الشيخ محمد ابو زهرة في (زهرة التفاسير):
    وينقدح فى نفسى أن الاقرب للمعنى أن نقول ، (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون @ بمعنى يدخلون فى دين الله تعالى فوجا بعد فوح ، إذن لانقطع السبيل على المستغفرين الذين يجيئون تباعا بإنزال العذاب ، بطلب المستعجلين خضوعا لأهوائهم وضلالهم.
    فائدة نحوية
    قال السهيلي في كتابه (نتائج الفكر):
    لام كي والجحود حرفان ماضيان بإضمار أن إلا أن لام كي هي لام العلة فلا يقع فيها إلا فعل يكون علة لما بعدها فإن كان ذلك الفعل منفيا لم يخرجها عن أن تكون لام كي كما ذهب إليه الصيمري لأن معنى العلة فيها باق وإنما الفرق بين لام الجحود ولام كي وذلك من ستة أوجه:
    أحدها أن لام الجحود يكون قبلها كون منفي بشرط المضي إما ما كان أو لم يكن لا مستقبلا فلا تقول ما أكون لأزورك وتكون زمانية ناقصة لا تامة ولا يقع بعد اسمها ظرف ولا مجرور لا تقول ما كان زيد عندك ليذهب ولا أمس ليخرج فهذه أربعة فروق والذي يكشف لك قناع المعنى ويهجم بك على الغرض أن كان الزمانية عبارة عن زمان ماض فلا يكون علة لحادث ولا يتعدى إلى المفعول من أجله ولا إلى الحال وظروف المكان وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر وهذا الذي منعها أن تقع قبلها لام العلة أو يقع بعدها المجرور أو الظرف
    وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو أن الفعل بعد لام الجحود لا يكون فاعله إلا عائدا على اسم كان لأن الفعل بعدها في موضع الخبر فلا تقول ما كان زيد ليذهب عمرو كما تقول يا زيد ليذهب عمرو أو لتذهب أنت ولكن تقول ما كان ليذهب وما كنت لأفعل
    والفرق السادس جواز إظهار أن بعد لام كي ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود لأنها جرت في كلامهم نفيا للفعل المستقبل بالسين أو سوف فصارت لام الجحود بإزائها فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها
    وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله ومرقاة إلى تدبره كقوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الأنفال 33 فجاء بلام الجحود حيث كان نفيا لأمر متوقع وسبب مخوف في المستقبل ثم قال وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأقوال لا يخص مضيا من استقبال ومثله ما كان ربك ليهلك القرى هود 117 ثم قال وما كنا مهلكي القرى القصص 59 فلاحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك.


    عدل سابقا من قبل كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 28, 2017 1:12 am عدل 1 مرات

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة يوليو 28, 2017 1:03 am

    قال الدكتور فاضل السامرائي في (معاني النحو)
    3 - ما كان ليفعل: (لام الجحود)، وهي اللام الداخلة بعد كون ناقص ماض لفظًا، أو معنى منفي بما، أو لم، أو إن. وهذا التعبير يستعمل لتأكيد النفي، وذلك إن إثباته (كان سيفعل)، وفي السين معنى التأكيد، قال تعالى: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137]، تقول: كان سيكتب، فإذا أردت نفيه قلت: ما كان ليكتب. جاء في (الكتاب): "واعلم أن اللام قد تجيء في موضع لا يجوز فيها الإظهار (يعني أن) وذلك: ما كان ليفعل فصارت (أن) ههنا بمنزلة الفعل في قولك: إياك وزيدًأ. وكأنك إذا مثلت قلت: ما كان زيد لأن يفعل، أي ما كان زيد لهذا الفعل، فهذا بمنزلته ودخل فيه معنى نفي (كان سيفعل) فإذا قال هذا. قلت: ما كان ليفعل كما كان (لن يفعل) نفيًا لسيفعل وصارت بدلا من اللفظ".
    وجاء في (المغني) أن لام الجحود تفيد توكيد النفي، وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما كان أو بلم يكن .. ووجه التوكيد عند الكوفيين أن أصل (ما كان ليفعل) ما كان يفعل ثم أدخلت اللام زيادة لتقوية النفي، كما أدخلت الباء في (ما زيد بقائم) لذلك، فعندهم أنها حرف زائد مؤكد غير جار ولكنه ناصب ..
    ووجهه عند البصريين أن الأصل، ما كان قاصدًا للفعل ونفي القصد أبلغ من نفيه ولهذا كان قوله:
    يا عاذلي لا تردن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير
    ابلغ من (لا تلمنني) لأنه نهي عن السبب. وعلى هذا فهي عندهم حرف جر معد متعلق بخبر كان المحذوف والنصب بأن مضمرة وجوبًا".
    وجاء في (شرح الرضي على الكافية): "والتي لتأكيد النفي تختص من حيث الاستعمال بخبر كان المنفية إذا كانت كانت ماضية لفظا نحو: {وما كان الله ليعذبهم} [الأنفال: 33]، أو معنى نحو: {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137]، وكأن هذه اللام في الأصل هي التي في نحو قولهم (أنت لهذه الخطة) أي مناسب لها وهي تليق بك. فمعنى (ما كنت لأفعل): ما كنت مناسبًا لفعله ولا يليق بي ذلك، ولا شك إن في هذا معنى التأكيد".
    جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]، : "اللام لتوكيد النفي يعنون وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه".
    وجاء فيه في قوله تعالى: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} [الأعراف: 101]، : "ومعنى اللام تأكيد النفي وأن الإيمان كان منافيًا لحالهم في التصميم على الكفر".
    وجاء في (التفسير الكبير) في قوله تعالى: {لم أكن لأسجد لبشر} [الحجر: 33]: "اللام في قوله (لأسجد) لتأكيد النفي ومعناه لا يصح أن أسجد لبشر ".
    وعلى كلا الرأيين، فالنفي مؤكد في مثل هذا التعبير.
    فعند البصريين أن المعنى ما كان مريدًا للفعل، أو قاصدًا له، أو مقدرًا له، وهذا أبلغ من نفي الفعل نفسه، لأن نفي القصد أبلغ من نفي الفعل نفسه.
    وعند الكوفيين أن اللام زائدة لتوكيد النفي كالباء الزائدة في نحو (ما محمد بذاهب) وأصل الكلام عندهم ما كان يفعل.
    وأن لا أرى أن (ما كان ليفعل) أصله (ما كان يفعل) أو هما بمعنى واحد، فإن قوله تعالى مثلا: {قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 33]، ليس بمعنى (لم أكن أسجد) فالبشر لم يكن موجودًا قبل ذاك، فلا يصح هذا التقدير.
    ونحوه قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143]، فلا يصح أن يقال هو بمعنى (ما كان الله يضيع إيمانكم) وقوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] لا يصح أن يقال هو بمعنى (ما كان الله يعذبهم وأنت فيهم) وقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122]، ليس بمعنى (ما كان المؤمنون ينفرون كافة) فثمة فرق بعيد بين التعبيرين والقصدين، ولكن هو على معنى لم أكن فاعلا للسجود أو قاصدًا له، وكذلك في الآيات الأخرى، نحو (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي مريدًا لإضاعة الإيمان أو مريدًا للتعذيب ونحوها، فتقدير البصريين أقرب إلى المعنى فيما هو ظاهر.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:31 pm