منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    أين الله ؟

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 79
    نقاط : 211
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    أين الله ؟

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة سبتمبر 08, 2017 10:43 pm

    عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام ، وإن منّـا رجالاً يأتون الكهان .
    قال : فلا تأتهم .
    قال : ومنّـا رجال يتطيّرون .
    قال : ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدنّهم . أو قال : فلا يصدنكم .
    قال قلت : ومنّـا رجال يخطُّون .
    قال : كان نبي من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك .
    قال : وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَـلَ أحد والجوانية ، فاطّـلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّـة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .
    قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟
    قال : ائتني بها .
    فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟
    قالت : في السماء .
    قال : من أنا ؟
    قالت : أنت رسول الله .
    قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .

    فوائد الحديث :
    1 – أن الصلاة لا تنقطع بكلام الجاهل والناسي ، بينما تنقطع بكلام العامد .
    2 – أن الكلام الذي يكون في الصلاة إذا كان من لفظ القرآن لا تبطل به الصلاة .
    3 – التلطّف في تعليم الجاهل ، فقوله : فو الله ما كهرني أي ما انتهرني .
    4 – حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأفته بأمته ، وشفقته بهم .
    5 – تحريم إتيان الكهان . والكاهن هو من يدّعي معرفة الحوادث المستقبلية ، ويدّعي معرفة الأسرار. قال النووي:  قال العلماء : إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم قد يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ، ولأنهم يلبسون على الناس كثيرا من الشرائع. انتهى.
    6 – عدم الالتفات إلى ما يدور في الصدر من الطيرة والوساوس ونحو ذلك ومعنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن الطيرة شئ يجدونه في النفوس ضرورة ولا عتب عليكم في ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم فهذا الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف. انتهى.
    7 – معنى " كان نبي من الأنبياء يخطّ " ققال النووي : اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح، ولا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافق فلا يباح ، وقال عياض : معناه من وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله قال : ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا ، وقال الخطابي : هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط ؛ إذ كان علما لنبوة ذاك النبي ، وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك قال النووي : فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن ، وقال القرطبي : حكى مكي في تفسيره أنه روي أن هذا النبي كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر ، وعن ابن عباس يخط خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو على مهل خطين فإن بقي خطان فهي علامة النجح وإن بقي خط فهو علامة الخيبة. انتهى. قال النووي: وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فمن وافق خطه فذاك "، ولم يقل: هو حرام بغير تعليق على الموافقة ، لئلا يتوهم متوهّم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخطّ ، فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا ، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه ، وكذا لو علمتم موافقته ، ولكن لا علم لكم بها . انتهى.
    8 – قِبَـلَ أُحـد والجوانية : أي جهة جبل أحد وموضع يُسمّى " الجوّانيّة " شمال المدينة .
    9 – جواز استخدام الجارية " الأمَـة " في الرعي ونحوه .
    10 – آسف : أي أغضب .
    وهو – رضي الله عنه – قد اعتذر عن نفسه بهذا الأسلوب حيث قال : وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون . أي أغضب كما يغضبون .
    11 – التشديد في حقوق الخلق ، والمُسامحة في حق الله .
    فلما أخطأ معاوية رضي الله عنه وتكلّم في الصلاة لم يُعنّفه النبي صلى الله عليه وسلم بل لم ينتهره ، ولما ذكر ما فعل بالجارية من ضربها ولطمها شدّد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ؛ لأن ذلك حقّ متعلّق بمخلوق ، وحقوق الخلق مبنيّة على المُشاحّة والمقاصّة .
    12 – جواز السؤال بـ : أين الله ؟
    والجواب : أنه في السماء .
    13 – من شهد أن الله في السماء وشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة حُـكم له بالإيمان ، والسرائر أمرها إلى الله .
    أما من شهد أن الله في كل مكان أو أنه لا يعلم أين الله ، فلا يُشهد له بالإيمان .
    14 – تشوّف الإسلام إلى العتق ، والمبادرة إليه ، ففي كثير من الكفارات يدخل عتق الرقاب . والله أعلم .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 7:28 pm