منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    ما معني الفسخ؟ وما هي الحالات التي يحق للزوجين فيها طلب فسخ عقد الزواج؟ وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    ما معني الفسخ؟ وما هي الحالات التي يحق للزوجين فيها طلب فسخ عقد الزواج؟ وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في السبت ديسمبر 02, 2017 1:22 am

    أسئلة مهمة يجيبنا عليها فضيلة الدكتور علوي أمين خليل أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف قائلاً: فرقت الشريعة الإسلامية بين الطلاق و الفسخ ، و لكل منهما معناه و أحكامه . وحين يختلف الفقهاء مثلا فى كون الخلع طلاقًا أو فسخا، ، فهذا يعنى اختلاف الآثار المترتبـــة فـــى كل حالة .
    و لأن كثيرين يخفى عليهم الفروق بين الطلاق و الفسخ ، نقول في البداية إن الفُرقة بين الزوجين لا تتم إلا بطريقين: الطلاق أو الفسخ .

    والفرق بينهما أن الطلاق إنهاء للعلاقة الزوجية من قِبَل الزوج ، وله ألفاظ مخصوصة معروفة .

    وأما الفسخ : فهو نقض للعقد وحل لارتباط الزوجية من أصله وكأنه لم يكن ، ويكون بحكم القاضي أو بحكم الشرع .

    ومن الفروق بينهما :

    1- الطلاق لا يكون إلا بلفظ الزوج واختياره ورضاه ، وأما الفسخ فيقع بغير لفظ الزوج ، ولا يشترط رضاه واختياره .

    قال الإمام الشافعي: “كل ما حُكِمَ فيه بالفرقة ، ولم ينطق بها الزوج ، ولم يردها ... فهذه فرقة لا تُسمَى طلاقاً» انتهى ، «الأم» (5/ 128) .

    2- الطلاق أسبابه كثيرة ، وقد يكون بلا سبب ، وإنما لرغبة الزوج بفراق زوجته .

    وأما الفسخ فلا يكون إلا لوجود سبب يُوجب ذلك أو يبيحه .

    ومن أمثلة ما يثبت به فسخ العقد :

    – عدم الكفاءة بين الزوجين ـ عند من اشترطها للزوم العقد .

    - إذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام ولم يعد إليه .

    - إذا أسلم الزوج وأبت زوجته أن تسلم ، وكانت مشركة غير كتابية .

    - وقوع اللعان بين الزوجين .

    - إعسار الزوج وعجزه عن النفقة ، إذا طلبت الزوجة فسخ العقد .

    - وجود عيب في أحد الزوجين يمنع من الاستمتاع ، أو يوجب النفرة بينهما .

    3- لا رجعة للزوج على زوجته بعد الفسخ ، فلا يملك إرجاعها إلا بعقد جديد وبرضاها .

    وأما الطلاق فهي زوجته ما دامت في العدة من طلاق رجعي ، وله الحق في إرجاعها بعد الطلقة الأولى والثانية دون عقد ، سواء رضيت أم لم ترض .

    4- الفسخ لا يُحسب من عدد الطلقات التي يملكها الرجل . قال الإمام الشافعي : “وكل فسخٍ كان بين الزوجين فلا يقع به طلاق ، لا واحدة ولا ما بعدها» انتهى من «الأم» (5 /199) .

    قال ابن عبد البر : «والفرق بين الفسخ والطلاق وإن كان كل واحد منهما فراقاً بين الزوجين : أنَّ الفسخ إذا عاد الزوجان بعده إلى النكاح فهما على العصمة الأولى ، وتكون المرأة عند زوجها ذلك على ثلاث تطليقات ، ولو كان طلاقاً ثم راجعها كانت عنده على طلقتين». انتهى «الاستذكار» (6 /181)

    5- الطلاق من حق الزوج ، ولا يشترط له قضاء القاضي ، وقد يكون بالتراضي بين الزوجين .

    وأما الفسخ فيكون بحكم الشرع أو حكم القاضي ، ولا يثبت الفسخ لمجرد تراضي الزوجين به ، إلا في الخلع .

    قال ابن القيم : «ليس لهما أن يتراضيا بفسخ النكاح بلا عوض [أي : الخلع] بالاتفاق» انتهى «زاد المعاد» (5/598) .

    6- الفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئاً من المهر ، وأما الطلاق قبل الدخول فيوجب لها نصف المهر المسمَّى .

    وأما الخلع : فهو أن تطلب المرأة من زوجها أن يفارقها مقابل عوض مالي أو التنازل عن مهرها أو جزء منه . واختلف العلماء فيه هل هو فسخ أم طلاق ، والأقرب أنه فسخ.

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: ما معني الفسخ؟ وما هي الحالات التي يحق للزوجين فيها طلب فسخ عقد الزواج؟ وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في السبت ديسمبر 02, 2017 1:25 am

    فسخ عقد الزواج
    دراسة مقارنة بين الفقة الاسلامي والقانون اليمني
    قال تعالى(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه)
    الآية (231) من سورة البقرةوقال تعالى( يا أيها الذين آمنو لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ماء آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينةٍ وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً )
    الآية (19) من سورة النساء
    إهـــداء
    * إلى روح القاضي العلامة علي بن يحيى بن محمد الإرياني..
    منارة العلم...ومثال الزهد .
    * إلى روح القاضي العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن محمد الإرياني... حكيم اليمن ... ورجل القضاء والسياسة.
    * إلى روح الوالد العلامة عبد الله بن علي شجاع الدين...
    التزاماً بالنهج...ووفاء بالوعد...ووصلاً لما تقدم
    المقدمة
    الحمد لله الذي حدّ الحدود وشرع الأحكام والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام..أما بعد، ، ،
    فهذا الكتاب يشتمل على فصلين الفصل الأول: وهو معقود لبيان ماهية فسخ عقد الزواج كتعريف الفسخ في اللغة وعند الفقهاء وفي القوانين، والأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني، والفروق التي تميز فسخ الزواج عن غيره، الأساس الشرعي والقانوني لفسخ الزواج، أما الفصل الثاني: فيتضمن أسباب فسخ الزواج المتفق عليها والمختلف فيها وهو بيت القصيد من هذه الدراسة، وقد نهجنا في تأليف هذا الكتاب النهج المتبع في الدراسات المقارنة، حيث قمنا في بداية كل مسألة أو مفردة من مفردات هذا الكتاب ببيان هذه المسألة ثم استعراض أقوال الفقهاء فيها والأدلة التي أستدل بها هؤلاء الفقهاء، وذلك مما يحتاج له القاضي والمشتغل بالقانون لأن المادة (349) من قانون الأحوال الشخصية اليمني قد نصت على أن ( كل ما لم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الأدلة في الشريعة الإسلامية) كما نصت المادة (18) من القانون المدني على أن (المرجع في تفسير نصوص القوانين وتطبيقها هو الفقه الإسلامي والمذكرات الشارحة الصادرة من الهيئة التشريعية المختصة) وعلى هذا الأساس فمن اللازم على القاضي أو المشتغل بالقانون معرفة أقوال الفقهاء وأدلتهم لتفسير وتطبيق نصوص القانون والعمل بموجب ما ورد في هذه الأقوال عند عدم وجود النص لاسيما وأن نصوص قانون الأحوال الشخصية اليمني مجملة ومغرقة في العمومية والتجريد في حين أن قوانين الأحوال الشخصية في بقية الدول العربية مفصلة كما سنرى لاحقاً بإذن الله تعالى، وبعد ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم سوف نذكر نصوص قانون الأحوال الشخصية اليمني في هذه المسائل على حِده ونبين الوجهة التي اتجه إليها القانون اليمني أو المصدر الفقهي الذي أخذ به القانون اليمني، وبعدئذ نستعرض نصوص قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية بشأن هذه المسائل والتعليق على هذه النصوص، مع الإشارة إلى أحكام القضاء إن وجدت. ولا أزعم تكامل هذه الدراسة فالكمال لله وحده، وأسال الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الكريم وأن ينفع به إنه سميع مجيب.
    د. عبد المؤمن شجاع الدين
    صنعاء
    رمضان 1428هـ - أكتوبر 2007م
    الفصل الأول
    ماهية فسخ الزواج
    يشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث..
    المبحث الأول: تعريف فسخ عقد الزواج.
    المبحث الثاني: الفروق بين فسخ الزواج وغيره.
    المبحث الثالث: أثر فسخ الزواج وما إذا كان فورياً أم رجعياً.
    المبحث الرابع: الأساس الفقهي والقانوني لفسخ الزواج.
    المبحث الأول
    تعريف فسخ عقد الزواج
    ونبين فيه معنى الفسخ في اللغة وعند الفقهاء وفي نصوص القانون كما سنشير إلى الأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني والملاحظات العامة على ذلك، وذلك على الوجه الآتي:
    المطلب الأول
    معنى الفسخ في اللغة وفي الفقه
    أولاً: معنى الفسخ في اللغة:
    الفسخ في اللغة النقض، فيقال: فسخ البيع أي نقضه وأزاله، وتفسخت الفأرة في الماء تقطعت، وفسخت العود فسخاً أزلته عن موضعه بيدك فانفسخ، وفسخت الثوب ألقيته، وفسخت العقد فسخاً أي رفعته وتفاسخ القوم العقد توافقوا على فسخه وفسخت الشيء فرقته، وفسخت المفصل عن موضعه أزلته، ()
    وبذلك يتضح لنا أن الفسخ يطلق في اللغة على معان عدة متقاربة وهي: النقض، والتقطع، والإزالة، والإلقاء، والرفع، والتفّرق، والفساد، وهذه المعاني بينها قاسم مشترك وهو التغيير والتحويل، فهو قائم فيها كلها، فإن نقض الشيء يحول الأمر عما كان عليه سابقاً، كنقض البناء، وكذلك نقض العقد، فإنه مزيل لما يترتب عليه من الأحكام في الحال ().
    ثانياً: الفسخ في اصطلاح الفقهاء:
    الفسخ في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن نطاق معناه اللغوي فهو عندهم حل رابطة العقد المبرم سابقاً، وهدم لكل الآثار التي كانت قد ترتبت عليه بحيث لم يعد له وجود اعتباري، وذلك من وجهة نظر الشارع فقط، لأن الفسخ لا يمكن أن يعدم العقد من الناحية المادية، فإنه قد وجد بالفعل والموجود لا يمكن أن يعتبر معدوماً من ناحية الحس، ولكنه يعتبر معدوماً من حيث إنتاجه لآثاره التي رتبها عليه الشارع، فالانعدام هنا مجازي وليس حقيقياً، وإذا إنعدم العقد وأعتبر كأنه لم يكن، انهدمت كل ما ترتب عليه من أثار والتزامات وتحلل كل من المتعاقدين فيه من التزاماته فلا يستطيع أحدهما أن يلزم الآخر بشيء استنادا إلى العقد المفسوخ.
    المطلب الثاني
    معنى فسخ الزواج في القانون والأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني
    الفرع الأول
    معنى فسخ الزواج في القانون
    هناك اختلاف في القانون بشأن اصطلاح فسخ الزواج، فهناك قوانين تسمى ذلك تطليقاً كالقانون المصري والمقصود بالتطليق في هذه القوانين هو التفريق في الزوجين بنظر القاضي لآن التطليق الذي يوقعه القاضي إنما يوقعه نيابة عن الزواج الذي يمسك زوجته بغير معروف، ولذلك يقال (طلق عنه القاضي)().
    في حين تستعمل بعض القوانين اصطلاح التفريق مع اصطلاح الفسخ كالقانون السوري والقانون الأردني، في حين تستعمل بعض القوانين اصطلاح الفسخ مع اصطلاح التطليق كالقانون اليمني، وتستعمل بعض القوانين الاصطلاحات الثلاثة (الفسخ-التطليق-التفريق ) عند تناولها لأسباب فسخ عقد الزواج كالقانونين الكويتي والقطري.
    لم يتعرض القانون اليمني لتعريف فسخ الزواج في حين قام بتعريف الطلاق في المادة (58) واكتفي القانون اليمني بالنص في المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية على أن (ينتهي الزواج بالفسخ أو بالطلاق أو الموت) ولعل تقديم الفسخ في النص لأهمية هذا الموضوع في الحياة الاجتماعية السائدة في اليمن لاسيما بعد أن تخلخلت العلاقات الاجتماعية نتيجة عوامل كثيرة لا داعي لذكرها هنا، كما أن القانون اليمني لم ينص على شروط الفسخ واكتفي في المادة (44) أحوال شخصية على النص بأنة (يشترط في الفسخ لفظه أو ما يدل عليه).
    وقد سلكت مسلك القانون اليمني قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية باستثناء القانون الكويتي حيث أحجمت هذه القوانين عن تعريف فسخ الزواج، وهذا ليس عيباً أو مأخذاً لأن التعريف ليس من وظائف القانون وإنما من وظائف شراح القانون، ولعل قوانين الأحوال الشخصية أحجمت عن تعريف الفسخ لكثرة وتنوع أسباب فسخ عقد الزواج فمن المتعذر ضبطها جميعاً في تعريف جامع مانع، أما قانون الأحوال الشخصية الكويتي فقد عرّف فسخ الزواج في المادة (99) التي نصت على أن (فسخ الزواج هو نقض عقده عند عدم لزومه أو حيث يمتنع بقاؤه شرعاً وهو لا ينقص عدد الطلقات) وهذا التعريف جامع إلى حد ما حيث يتناول أسباب الفسخ السابقة والمصاحبة للعقد والطارئة عليه.
    الفرع الثاني
    ملاحظات عامة على أحكام فسخ الزواج في القانون اليمني
    عنى القانون اليمني عناية بالغة بأحكام فسخ عقد الزواج، إذ تناول قانون الأحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م أحكام الفسخ في المواد (16، 22، 30، 31، 45، 46، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 57، 134) وقد كانت أحكام الفسخ محلاً للتعديل في كل مرة كان يتم فيها تعديل قانون الأحوال الشخصية، حيث تم تعديل المواد (45، 46، 49، 51، 52، 53) بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم (27) لسنة 1998م، وبموجب هذا القرار أيضاً تم إلغاء المادة (56) التي كانت تنص على أن (الفسخ للأسباب المتقدمة والمبينة في هذا الباب يعتبر بائناً بينونة صغرى ولا يهدم عدد الطلقات ولا يعد طلقة)، في حين تم تعديل المادة (47) بموجب القانون رقم (34) لسنة 2003م.
    وتناول القانون اليمني لأحكام فسخ عقد الزواج على هذا النحو، وكذا التعديلات التي جرت على أحكام الفسخ في قانون الأحوال الشخصية دليل على اهتمام القانون اليمني بموضوع الفسخ، ومبادرة المقنن لتعديل القانون لمعالجة أوجه القصور في النصوص القانونية التي تناولت أحكام الفسخ في ضوء النتائج التي أسفر عنها تطبيق هذه النصوص خلال الفترة ما بين 1992م وحتى 2003م، وعلى التفصيل الذي سوف نبينه في موضعه.
    أما في هذه العجالة فسوف نكتفي بذكر الملاحظات العامة على أحكام فسخ عقد الزواج في القانون اليمني كي يكون الدارس على بينة من الأمر بداية، وحتى يكون ذلك منطلقاً لدراسة موضوع فسخ الزواج في القانون اليمني، وخلاصة هذه الملاحظات العامة على النحو الآتي:
    استعمل القانون اليمني بصفة عامة اصطلاح (الفسخ) ولم يستعمل اصطلاح (الانفساخ) إلا عند الفسخ للردة أو الامتناع عن الإسلام أو عندما يوجد بين الزوجين سبب من أسباب التحريم كالمصاهرة أو الرضاع، واستعمال القانون اليمني لاصطلاح (الانفساخ) في تلك المواضع مناسب كما سنرى تفصيلاً في تلك المواضع، كذلك لم يستعمل القانون اليمني اصطلاح (التفريق) إلا في اللعان والخلع وهذا الاستعمال مناسب أيضاً في ذلك الموضع كما سنرى تفصيلاً، كما أن القانون اليمني استعمل اصطلاح (التطليق) في الإيلاء والظهار وهذا الاستعمال مناسب كما سنرى تفصيلاً في موضعه.
    أحكام الفسخ ليست منتظمة في باب واحد كما أراد القانون اليمني، حيث خصص قانون الأحوال الشخصية الباب الأول من الكتاب الثاني لبيان أحكام فسخ الزواج وبالفعل تم استعراض الغالبية العظمى من أحكام الفسخ في ذلك الباب، إلا أن بعض أحكام الفسخ قد وردت خارج نطاق ذلك الباب، ومن هذه الأحكام الفسخ لبطلان العقد والفسخ لخياري البلوغ والإفاقة التي وردت في الباب الثالث في الكتاب الأول، علماً بأن قانون الأسرة القديم كان ينص على الفسخ لخيار البلوغ ضمن الباب المخصص لأسباب الفسخ وذلك في المادة (54) التي كانت تنص على أنه (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ عند البلوغ حكم لها ووجب عليها رد المهر ما لم يكن قد دخل بها)، وكذا تعريف الغائب الذي ورد في (113) في الفصل الرابع من الباب الرابع في حين تناول القانون الفسخ لغياب الزوج في المادة (52) من الباب الأول من الكتاب الثاني، كما أن الفسخ لفقدان الزوج قد ورد في الفصل الرابع من الباب الرابع من القانون.
    أحكام فسخ الزواج في القانون اليمني وردت في نصوص مجملة خالية من التفصيلات، والعمومية والتجريد وإن كانا من سمات القاعدة القانونية وخصائصها إلا أن الإغراق في العمومية والتجريد يجعل القاضي والباحث والمتابع في حيرة من أمره عند تطبيق هذه النصوص المجملة، كما أن ذلك يؤدي إلى تفاوت واختلاف أحكام القضاء في المسألة الواحدة، فضلاً عن أن ذلك يفضي إلى عدم استقرار القواعد القضائية، والمقارنة بين نصوص القانون اليمني ونظيراتها في القوانين الأخرى تغني عن الإسهاب في هذا الموضوع.
    ولا سبيل أمام القاضي إزاء هذا الإجمال إلا معرفة المصدر الفقهي الذي استفاد القانون منه النص المجمل والرجوع إلى كتب الفقه عملاً بالمادة (18) من القانون المدني التي نصت على أن (المرجع في تفسير نصوص القوانين وتطبيقها هو الفقه الإسلامي والمذكرات الإيضاحية والكتب الشارحة الصادرة من الهيئة التشريعية المختصة) ومعلوم أن المذكرات الإيضاحية والكتب الشارحة لقانون الأحوال الشخصية الصادرة عن البرلمان لا وجود لها بخلاف قانون الأسرة الصادر عام 76م فقد صدرت مذكرة إيضاحية له وإن كانت عبارة عن تكرار لصياغة نصوص القانون ذاتها، ولذلك لم يبق من سبيل أمام القاضي أو المشتغل بهذا القانون إلا الرجوع إلى كتب الفقه التي استفاد منها القانون اليمني النص وكذا الرجوع إلى نصوص القوانين الأخرى التي توافق القانون اليمني لمعرفة بعض هذه التفصيلات كما هو الحال بالنسبة إلى طريقة وإجراءات عمل المحكمين في الفسخ للضرر كما سنرى، أما في حالة عدم النص في القانون اليمني على مسألة من المسائل فسنبين الحكم في ذلك في الفقرة ما بعد التالية.
    أسباب فسخ الزواج في القانون اليمني محصورة في الفسخ لخياري البلوغ والإفاقة والفسخ لبطلان العقد والفسخ للعيب والفسخ لانعدام الكفاءة والفسخ للامتناع عن الإسلام أو الردة والفسخ لعدم الإنفاق والفسخ لغيبة الزوج أو فقدانه أو حبسه والفسخ للكراهية والفسخ لإدمان الخمر أو المخدرات، ويلحق بالفسخ التطليق للإيلاء والظهار والفرقة باللعان، ويلاحظ على أسباب الفسخ المنصوص عليها في القانون اليمني أنها لم تتناول الفسخ للتدليس وكذا الفسخ للزنا أو للإعسار في المهر أو لنقصان المهر أو للتزوج بأخرى وليس هذا عيباً في القانون اليمني، أما الفسخ للضرر فهناك خلاف على أشده فيما يتعلق بمدى أخذ القانون اليمني بهذا السبب من أسباب الفسخ وسوف نبين ذلك تفصيلاً في موضعه بإذن الله تعالى.
    أما بالنسبة للفسخ لتخلف الشرط أو الوصف فلم ينص عليه القانون اليمني ضمن أسباب الفسخ وإن كان هذا القانون قد أجاز للمرأة الاشتراط حين العقد البقاء في دارها أو أن يكون لها مسكناً مستقلاً يجمعها مع زوجها فقط حسبما ورد في المادتين (40، 42).
    وقد انفرد القانون اليمني بالنص على فسخ الزواج بسبب إدمان الزوج للخمر والمخدرات، في حين لم تنص قوانين الدول العربية على مثل هذا السبب كما سنرى.
    نصت المادة (349) من قانون الأحوال الشخصية اليمني على أن (كل ما لم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الأدلة في الشريعة الإسلامية) وإعمال أقوى الأدلة على النحو الذي ورد في هذا النص ليس يسيراً فضلاً عن أن صياغة هذا النص معيبة وتحديداً عندما ذكر بأنه يعمل بأقوى الأدلة فالعمل يتم بالقول الفقهي الذي يستند إلى أقوى الأدلة، إذا كان مراد القانون اليمني ذلك، كما أن الرجوع إلى أقوى الأدلة أو أقوى المذاهب أو أرجحها مهمة يعجز عنها كبار الفقهاء والقضاة في العصر الراهن، وقد ذكر ذلك فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد سليم العوا- أمين عام رابطة علماء العالم الإسلامي حينما عرض عليه مشروع تعديل المادة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية المصري بحيث تنص على أن (يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في القانون إلى أرجح الأقوال في المذاهب الأربعة) بدلاً من النص الحالي الذي يقضي بأن (يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في القانون بالقول الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة)، فقد قال الأستاذ الدكتور/ العواما نصه (تنص المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع القانون على أن يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين "قوانين الأحوال الشخصية والوقف" بأرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة، وذلك عدا قواعد الإثبات فيعمل في شأنها بأرجح الأقوال في المذاهب الفقهية الأربعة.
    والإحالة إلى أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة إحالة إلى قول معروف محدّد في المذهب، يعرفه قضاة الأحوال الشخصية في مصر ويعرفون مصادره وموارده، ويتعاملون معه مائة سنة (لائحة القضاء الشرعي سنة 1897)، ويعرفه طلاب العلم الشرعي والقانوني فيما يدرسونه من مادتي تاريخ الفقه وتاريخ المذاهب في كليات الشريعة والقانون وفيما يتداولونه من مؤلفات أعلام العلماء الذين كتبوا في مادة (المدخل لدراسة الفقه الإسلامي) منذ أنشئت مدرسة الحقوق الخديوية في هذا القرن حتى اليوم. أما الإحالة إلى أرجح الأقوال في المذاهب الأربعة الفقهية فهو تكليف بما يشبه المستحيل، لأن لكل مذهب أصوله وقواعده التي يتم في ضوئها اختيار أرجح الأقوال فيه.
    والمقرر شرعاً وفقهاً أنه لا يحكم بمذهب على مذهب، أي أنه لا يجوز أن يقال: إن هذا أحق من ذلك، لأن مذهباً أخذ بالأول ومذهباً آخر أخذ بالثاني. بل يكون الترجيح بالدليل وقوته وسلامة وضعه في موضع الاستدلال (ما يسميه الفقهاء مأخذ الدليل).
    ولذلك لا يرجح حتى بالكثرة، كأن نقول: إن ثلاثة مذاهب إذا اتفقت على قول فهو أرجح من القول الذي أخذ به مذهب واحد، وتكليف القاضي بأن يختار أرجح المذاهب الأربعة، بل أرجح الأقوال فيها معناه تكليفه ببحث كتب هذه المذاهب كافة.. وهي آلاف الكتب المطبوعة سوى المخطوطات التي لا يعلم عددها إلا الله، ثم دراسة أدلة الأقوال في كل مذهب، علماً بأن في بعض المذاهب عشرة أقوال في المسألة الواحدة، واختيار أرجح الأقوال ليقضي به. ولا يختلف اثنان عالمان بالفقه على أن هذه المهمة في حكم المستحيل. ولو بقي هذا النص على حاله فسيفتح أبواباً لا تنتهي للطعن في الأحكام المبنية عليه، كما أنه ستتضارب أحكام القضاء تضارباً يهدر الثقة بها، وذلك يقتضي بأن تسد ألذرائع إليهما، ويحال بين التشريع وبين أن يوقع القضاء فيهما أو في أيهما. ولذلك أرى أن الاقتصار على الإحالة في المسائل التي ليس فيها نص في القوانين إلى أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة يحقق استقرار أحكام القضاء واتساقها ويحقق استقرار التشريع ذاته بعد أن ألف الناس جميعاً تطبيق هذا المذهب لأكثر من قرن من الزمان في محاكم الأحوال الشخصية في مصر. وقد أخذ بهذا التوجه مجلس الشورى عند مناقشته لمشروع القانون، وحري بمجلس الشعب أن يذهب المذهب ذاته. وأضاف مجلس الشورى الإحالة إلى الإثبات الذي أغفل المشروع ذكره، وهي إضافة صحيحة جيدة) ().
    المبحث الثاني
    الفروق بين فسخ الزواج وغيره
    ويشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب، الأول نبين فيه الفرق بين فسخ عقد الزواج وإبطاله وانفساخه، وفي المطلب الثاني: نذكر فيه الفرق بين فسخ الزواج والطلاق، أما المطلب الثالث: فسوف نذكر فيه مناط التفرقة بين ما يُعد طلاقاً وما يُعد فسخاً.
    المطلب الأول
    الفرق بين الفسخ والإبطال
    البطلان في اللغة: هو سقوط الشيء لفساده، فيقال: بطل دم القتيل إذا ذهب هدراً بلا ثأر ولا دية، ومنه قيل للشجاع: بطل لأنه يعرض دمه أو دم غيره للبطلان، والباطل ما لا ثبات له عند التثبت منه، ومنه قيل لخلاف الحق (باطل) ().
    والبطلان عند الفقهاء: عدم صحة العمل ذي الأثر الشرعي في نظر الشارع، بحيث يعد وجوده كعدمه لمخالفته ناحية يوجب الشارع مراعاتها فيه، فلا يترتب عليه أثره الشرعي الخاص من نشوء حق أو سقوط تكليف ( ).
    ويجري ذلك في العبادات الدينية والأعمال والمعاملات المدنية على السواء فبطلان الصلاة والصيام مثلاً هو عدم اعتبارهما شرعاً، فلا يبرئان ذمة المكلف بهما من الواجب، بل يبقى مكلفاً بإعادتهما، وبطلان التصرف الشرعي من بيع وشراء وزواج وطلاق وإقرار وإبراء وأخذ وعطاء وسائر المعاملات هو عدم حصول الآثار المقررة لها شرعاً بين الناس، من امتلاك وانتفاع واستباحة واستمتاع وسائر الحقوق والثمرات والمصالح التي جعل ذلك التصرف سبيلاً إليها وسبباً منشئاً لها.
    وهذا هو البطلان المطلق ذاته عند القانونيين وعلى ذلك يمكن تعريف البطلان في الاصطلاح الفقهي بأنه (تجرد التصرف الشرعي عن اعتباره وآثاره في نظر الشارع)().
    أما الإبطال فهو عد الشيء باطلاً، وكما أن العقد ينقض بالفسخ فإنه ينقض بالإبطال، ولكن الإبطال غير الفسخ، فالإبطال معناه اعتبار العقد باطلاً من أساسه، والعقد الباطل هو العقد (الذي ليس مشروعاً بأصله ) أي له وجود حسي فقط دون أن يكتسب وجوداً اعتبارياً ما في نظر الشارع().
    فالعقد في حالة البطلان غير منعقد أصلاً كمولود يولد ميتاً. وأما الفسخ فهو حل لعقد كان قد انعقد وأعتبر منتجاً لآثاره في نظر الشارع ولو بالجملة وعلى هذا الأساس فلا يكون فسخ العقد إلا بعد سبق الانعقاد، على خلاف الإبطال، فإنه لا يرد إلا تقريراً لانعدام عقد ظن الناس انه منتج لآثاره.
    فالفسخ هو الحالة التي نواجه فيها عقداً منعقداً منتجاً لآثاره بين طرفيه ولكن رافقه أو طرأ عليه طارئ ما سبب العمل على حله فهو كشخص حي تطرأ عليه الوفاة. أما الإبطال فهو الحالة التي نواجه فيها عقد منعدماً في نظر الشارع فهو كشخص ميت منذ ولادته ().
    والفسخ إما أن يكون إرادياً كما في الفسخ بسبب العيب القديم في أحد الزوجين فإن للزوج السليم أن يفسخ وأن لا يفسخ كما سيأتي، وإما أن يكون غير إرادي كما في حالة ردة أحد الزوجين حيث أن الفسخ هنا يقع بحكم الشرع ولا خيار للزوجين أو أحدهما في المضي في هذا الزواج أو عدم المضي فيه، فإن كان الفسخ إرادياً سمي فسخاً، وأن كان غير إرادي سمي إنفساخاً ().
    هذا وقد يعبر بعض الفقهاء عن الإنفساخ بالبطلان نظراً لتشابههما من حيث الأثر، لكن الواقع الأمر يدل على أن بين البطلان والإنفساخ فرقاً بيناً، وذلك من الوجوه الآتية:
    "أ" فبطلان العقد يكون عن مخالفة لنظامه التشريعي في أركان العقد، فالعقد يكون في أصله باطلاً أي معدوماً اعتباراً، أما الإنفساخ فإنما يكون بعد تمام الانعقاد لسبب طارئ يمتنع معه بقاء العقد بعد وجوده، كردة أحد الزوجين.
    "ب" ويفترق أيضاً بطلان العقد عن إنفساخه من ناحية أخرى، هي أن البطلان يكون العقد معه معدوماً من أصله أبداً، أما الإنفساخ فقد يرفع العقد من أصله فيكون رجعياً، كما لو كان بين الزوجين سبباً من أسباب التحريم عند عقد الزواج، وقد يكون أثره فورياً فيزول به العقد اعتباراً من وقت الإنفساخ فقط، كالفسخ لغيبة الزوج().
    هذا هو الفرق بين الإنفساخ والإبطال في نظر فقهاء المسلمين.ولعلماء القانون تفصيل آخر يخالف ما عليه فقهاء المسلمين، ذلك أنهم يميزون في تسمية زوال العقد بين حالتين:
    "أ" حالة أحد عيوب الرضا عند تكوين العقد، وهنا يسمون إزالة العقد بإرادة من عيب رضاه (إبطالاً نسبياً ) ويصفون العقد في هذه الحالة بأنه (قابل للإبطال)
    "ب" حالة وجود سبب طارئ يتعلق بتنفيذ العقد لا بتكوينه، وهنا يسمون الإزالة (فسخاً) أو (إنفساخاً) بحسب الأحوال. ويعرفون الفسخ بأنه (انتهاء العقد بأثر رجعي نتيجة سبب غير البطلان المقارن لانعقاده)().
    وبذلك يتضح أن فقهاء المسلمين يفرقون بين الإبطال والفسخ على أساس أن الإبطال تقرير لانعدام العقد مُنذ نشوئه انعداماً تاماً، وكأنه لم يكن في نظر الشارع، وأن الفسخ حل لعقد كان قد وجد ثم اقتضت نقضه وإزالته أمور كثيرة سواءً كانت مرافقة له أو طارئة عليه. فالفسخ عندهم إزالة والإبطال تقرير لزوال وكذلك فإن العقد الذي طرأ عليه القضاء بالإبطال لا يمكن أن يعتبر له أي أثر بخلاف الفسخ إذ قد تبقى له بعض الآثار كما سنرى لاحقاً.
    أما علماء القانون فيفرقون بين الفسخ والإبطال على أساس أن الإبطال لا يرد إلا على عقد كان معتلاً في أساسه ومستوجباً للنقض أو قابلاً له منذ نشوئه، وان الفسخ نقض لعقد كان قد تم مستوفياً لجميع شرائطه وأركانه، ثم تعذر أو تعسر تنفيذه فاستحق الفسخ أو الحل.
    فالفسخ عند فقهاء المسلمين يرد على العقد الصحيح وعلى العقد الفاسد، أما علماء القانون فالفسخ عندهم لا يرد إلا على العقد الصحيح فقط، أما العقد الفاسد فلا يرد عليه عندهم إلا الإبطال، لأن الفسخ قاصر عندهم على حالة التعذّّر أو الامتناع عن تنفيذ العقد الصحيح().
    ولا يخفي ما في نظرة فقهاء الإسلام من دقة متناهية، إذ أن العقد الفاسد هو عقد قائم من الناحية المادية وقائم من وجهة نظر الشارع بالجملة، وذلك لاستكماله جميع أركانه وشروط انعقاده، وأن كان وجوده غير تام لانعدام أحد شروط الصحة فيه، أو اقترانه بشرط غير صحيح أو ما شابه ذلك، وبذلك يصح إيراد الفسخ عليه دون الإبطال، فهو عقد قائم بالجملة رغم اعتلاله، والإبطال لا يرد إلا على عقد منعدم تماماً في نظر الشارع وهو الباطل، أما الفاسد فليس كذلك().
    المطلب الثاني
    الفرق بين فسخ الزواج والطلاق
    عند المقارنة بين الفسخ والطلاق في شتى النواحي تتجلى لنا أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، وبيان ذلك على النحو الآتي:
    أولاً: الطلاق والفسخ في اللغة لفظان يدلان على معنيين متقاربين. فالطلاق في اللغة هو الحل والانحلال، والفسخ هو نقض ورفع، ومعناهما هو حل الشيء، إلا أن الفسخ يفيد حل الشيء حلاً نهائياً بمعنى إعدامه تماماً، أما الطلاق فإنه يشعر بحل الشيء حلاً جزئياً بمعنى إيقاف مفعوله و هذا الفرق في اللغة بين لفظي الطلاق والفسخ وإن كان ضعيفاً وبسيطاً إلا أن له أهمية كبرى لا ينبغي تجاهلها، ويظهر ذلك جلياً في الآثار الناتجة عن الفسخ والطلاق لدى الفقهاء على النحو الذي سنبينه لاحقاً.
    ثانياً:الطلاق إنهاء للرابطة العقدية وإيقاف لامتداد آثار العقد، أما الفسخ فهو حل ونقض للرابطة العقدية وشتان بين الإنهاء والحل، فالإنهاء إيقاف لمفعول العقد مع الإقرار ضمناً بصحة نشوئه، أما الحل فهو إعدام للعقد من أصله، واعتباره كان لم يكن وقد ذكر ذلك الفقيه الحنفي أبن نجيم في تعريفه للفسخ قائلاً (أن الفسخ يجعل العقد كأن لم يكن)() فالطلاق إيقاف لاستمرار العقد والفسخ إعدام للعقد من أساسه().
    ثالثاً:الفسخ لا يكون إلا لسبب داع إليه سواءً كان هذا السبب مرافقاً للعقد كما في العقد الفاسد أو خيار البلوغ، أو طارئاً عليه كما في ردة أحد الزوجين وخلافه فعند تحقق السبب يفسخ النكاح تلقائياً أو يرفع أمره للقاضي فيحكم بفسخه كما سيأتي، أما الطلاق فهو إنهاء للعقد وإيقاف لاستمرار آثاره دون حاجة لأي سبب من تلك الأسباب المتقدمة، بل سببه الوحيد هو صدور اللفظ الموقع له.
    رابعاً: الفسخ قد يقع بمجرد قيام سببه كما في حالات الإنفساخ بالرده أو بالإباء عن الإسلام، وقد يقع بحكم القاضي بأي لفظ كان، كما في حالات الفسخ القضائي بسبب العيب وغيره، أما الطلاق فلا يقع إلا بألفاظ مخصوصة صريحة كانت طالق، أو كناية كقول الزوج لزوجته: أذهبي، أو لا حاجة لي بك، وغير ذلك، مع نية الطلاق. علماً بأن القانون اليمني قد اشترط أن يكون الفسخ بلفظه أو ما يدل عليه تأكيداً للفرق بين الفسخ والطلاق في هذا الشأن.
    خامساً: الطلاق أثر من آثار العقد، بحيث إذا كان العقد غير صحيح لم ينجم عنه هذا الأثر. أما الفسخ فليس كذلك، بل هو نقض للعقد وهدم لآثاره. وفرق كبير بين ما هو أثر للشيء وما هو ناقض له().
    سادساً: ليس للزوج على زوجته في الطلاق إلا ثلاث طلقات فقط تصبح بعدها أجنبية عنه من كل وجه، ولا تحل له ثانية حتى تنكح زوجاً غيره، عملاً بقوله تعالىSad"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان")() ولذلك إذا طلق الرجل زوجته مرةً واحدة، نقص ذلك من حقه، وأصبح يملك على زوجته طلقتين فقط، فإذا كررها نزل حقه إلى واحدة، فإذا وقعت الثالثة حرمت عليه ولم تعد تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره.
    أما الفسخ فليس إنهاءً للعقد بل هو هدم للعقد فإنه يعود عليه بالنقض، ولذلك لا ينقص من عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته. فلو تزوج إنساناً إمرأهً بعقد صحيح ثم فسخ هذا الزواج بسبب من أسباب الفسخ كما في خيار البلوغ، أو لعدم الإنفاق ثم عاد إلى زوجته ثانية بعقد صحيح، كان له عليها ثلاث طلقات لا ينقص الفسخ منها شيئاً وهذا باتفاق الفقهاء، إذ أن الفسخ غير الطلاق فلا يقاس عليه().
    سابعاً:الطلاق والفسخ متساويان في وجوب العدة بهما على الزوجة ولم يخالف في ذلك غير الظاهرية، إذ العدة عندهم لا تجب إلا بالموت والطلاق بائناً كان أو رجعياً فقط، أما الفسخ فلا تجب العدة به إلا في حالة الفسخ بسبب خيار العتق، ويعللون ذلك بأن الرسول أمر بريره بالاعتداد ولم يأمر غيرها فلا تكون العدة واجبة إلا في هذه الحالة التي ورد بها نص، فقد روي عن أبن عباس: (أن النبي خير بريره بعدما عتقت، فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد عدة الحرة) رواه أحمد والدار قطني. كما روي عن الأسود عن عائشة قالت: (أمرت بريره أن تعتد بثلاث حيضات) رواه أبن ماجة().
    لكن جمهور الفقهاء يردون ما أستدل به الظاهرية من اختصاص المخيرة للعتق دون غيرها بوجوب العدة عليها وعدم جواز قياس غيرها عليها، بأن القياس هنا صحيح، ذلك أن المخيرة للعتق والمطلقة تتساويان في الحاجة إلى وجوب العدة ، ذلك أن المعنى في وجوب العدة على المطلقة والمخيرة للعتق إنما هو إستبراء الرحم، وذلك موجود في المفسوخ نكاحها بعد الدخول مطلقاً، فكان القياس صحيحاً لذلك ولا يضر اختلاف الطلاق عن الفسخ في بعض الوجوه ما دام الاتفاق بينهما قائماً في علة وجوب العدة وهي الدخول بالزوجة().
    ثامناً: العدة في الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى: يقع فيها الطلاق على الزوجة لأن أثار الزوجية لا زالت باقية بالجملة بين الزوجين، فالزوج هو الإنسان الوحيد الذي يستطيع أن يستعيد زوجته إلى عصمته في هذه العدة، سواء بعقد جديد كما في البينونة الصغرى أو بدون عقد كما في الرجعي، إذ أن الفرقة التامة من كل وجه لا تقع في الطلاق إلا بعد انتهاء العدة سواءً أكانت من بينونة صغرى أو من رجعي.
    ويستثني الحنفية من ذلك حالة الطلاق البائن، فإن الطلاق يقع في عدة الرجعي دون البائن، هذا إذا كان البائن الأول منجزاً، فإن كان معلقاً على شرط لم يحصل بعد، وورد عليه البائن منجزاً أو معلقاً فإنه يلحقه، لأن البينونة لم تقع بالأول لتعلقه على شرط لم يتحصل بعد، فيلحقه الطلاق الثاني بائناً كان أو رجعياً().
    أما عدة الطلاق البائن بينونة كبرى فتنفصم فيها عرى الزوجية من كل وجه، ويعتبر فيها الزوج أجنبياً كغيره من الأجانب الآخرين بالنسبة لزوجته، ولذلك لا يقع فيها طلاق على الزوجة مطلقاً.
    أما في عدة الفسخ، فلا يلحق فيها الطلاق المعتدة عند جمهور الفقهاء وأستثنى الحنفية من ذلك صورتين فقط يلحق فيها الطلاق المعتدة من الفسخ وهما.
    -الردة عن الإسلام من قبل أحد الزوجين إذا لم يصاحبها لحاق بدار الحرب، فإذا صاحبها لحاق بدار الحرب لم يقع الطلاق فيها.
    فلو ارتدت الزوجة المسلمة – والعياذ بالله تعالى – ثم لحقت بدار الحرب فطلقها زوجها قبل انقضاء عدتها، لم يقع عليها الطلاق، بحيث لو عادت إلى الإسلام ورجعت إلى زوجها، لم يحسب ذلك الطلاق عليه، ولم ينقص من حقه أما إذا ارتدت ولم تلحق بدار الحرب وطلقها الزوج في عدتها وقع ذلك الطلاق عليها.
    إباء الزوجة غير الكتابية الدخول في الإسلام، أو في أي دين سماوي أخر بعد إسلام زوجها، فلو أسلم الزوج غير المسلم وكانت زوجته مشركة غير كتابية، كأن تكون مجوسية مثلاً وعرض عليها الإسلام فرفضت ذلك ووقعت الفرقة لهذا السبب بين الزوجين، ثم طلقها قبل أن تنقضي عدتها، فإن الطلاق يقع عليها في هذه الحالة().
    وفي غير هاتين الصورتين من صور الفسخ لا يقع الطلاق على الزوجة في عدتها بأي حال من الأحوال لأن عرى الزوجية في الفسخ تنفصم تماماً ولا يبقى لها أي أثر حيث أن الفسخ نقض النكاح من أصله. وبما أن وشائج الزوجية في العدة أثر من أثار النكاح فتعتبر منقوضه تماماً بفسخه، وتزول جميع آثار الزوجية، فإذا ورد الطلاق على المعتدة المفسوخ نكاحها لم يجد محله وهو الزوجية، فلا يقع وذلك على خلاف عدة الطلاق فإن وشائج الزوجية فيها تضل قائمة بالجملة().
    وأما استثناء الحالتين السابقتين من عدة الفسخ والحكم بإيقاع الطلاق فيهما عند الحنفية فذلك لأنه بالنسبة للمرتدة والمرتد اللذين لم يلحقا بدار الحرب، فإن الطلاق يقع في العدة في ذلك على الزوجة، لأن وشائج الزوجية لم تنقطع تماماً بين الزوجين، وذلك لاحتمال رجوع المرتد منهما إلى الإسلام، بل أن هذا الاحتمال راجح، فإن معالم الإسلام في دار الإسلام واضحة، وبقليل من النظر ستتبين للمرتد ويرجع إلى رشده ودينه، وبذلك يزول السبب الذي من أجله فسخ النكاح فيعود النكاح إلى ما كان عليه من الصحة، هذا إذا لم يلحق المرتد بدار الحرب، فإذا لحق بدار الحرب تأكد فسخ نكاحه وانقطع احتمال عودته إلى الإسلام.
    وأما امتناع الزوجة غير الكتابية عن اعتناق الإسلام أو أي دين سماوي أخر بعد إسلام زوجها، فإن الطلاق يقع عليها في عدتها، لأن احتمال إسلامها أو اعتناقها ديناً سماوياً لم يزل أمراً قريباً ومرتقباً منها لوضوح الدليل، كما أن وشائج الزوجية لازالت قائمة حكماً فيقع عليها الطلاق في هذه العدة.
    وتلخيصاً لما تقدم، فإن حق الزوج في إيقاع الطلاق أثر من آثار الزوجية الصحية، فحيثما وجدت ولو بالجملة فقد لاقي الطلاق محله فيصح، وحيثما إنعدمت وقع الطلاق في غير محله فلا يصح، وبما أن عدة الطلاق رجعياً كان أم بائناً بينونة صغرى لا تنعدم معها الزوجية من كل وجه بل تبقى قائمة من بعض الوجوه، يقع الطلاق فيها صحيحاً لاحقاً بالمرأة وإن كان الطلاق بائناً بينونة كبرى تنعدم معه الزوجية تماماً ومن كل وجه فلم يلاقٍ الطلاق محله فلا يصح.
    وعدة الفسخ كعدة الطلاق البائن بينونة كبرى، تزول فيها كل آثار الزوجية، حيث أن العقد الذي تنبثق هي عنه قد أنتقض من أصله، ولذلك لا يقع فيها الطلاق على الزوجة لعدم قيام محله().
    تاسعاً: يتفق الفسخ والطلاق في نوع العدة، فالعدة بالنسبة للحامل هي وضع الحمل، سواءً أكانت الفرقة طلاقاً أم فسخاً أو موت الزوج، وذلك لقوله تعالى ]وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن[ () دون تفريق بين فرقة وفرقة، بإجماع الفقهاء، والعدة بالنسبة لذات الحيض الحائل تكون بانقضاء ثلاثة قروء إذا كانت الفرقة بغير الموت، سواءً كانت بطلاق أو بفسخ وذلك لقوله تعالى]المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء[ () فهذه الآية نص في الطلاق ويلحق الفسخ به قياساً عليه بجامع أن المعنى في الطلاق هو أستبراء الرحم وهو موجود في الفسخ ومحتاج إليه فيه().
    فإذا لم تكن المرأة من ذوات الحيض كالآيسة والصغيرة التي لم تحض بعد فإن عدتها تربص ثلاثة أشهر استدلالاً بقوله تعالى] واللائي يئسن من المحيض من نسائكم [ () وذلك عند جمهور الفقهاء، في حين ذهب المالكية إلى القول بأنه إذا كانت المرأة صغيرة لا تطيق الوطء فلا عدة عليها مطلقاً، لأن مباشرتها ليس دخولاً في الحقيقة فيتناولها قوله تعالى] يأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) .().
    في هذا كله يتساوى فيه كون الفرقة تمت بطلاق أو بفسخ، هذا عند جمهور الفقهاء أما ابن عباس فقد ذهب في رواية عنه إلى أن: عدة الملاعنة تسعة أشهر، كما خالف في ذلك الظاهرية أيضاً وقد تقدم ذكر خلافهم().
    فإذا كانت الفرقة بالموت فإن المرأة تعتد بأربعة أشهر وعشرا إن كانت حائلاً وبوضع الحمل إن كانت حاملاً هذا إذا كان العقد صحيحاً فإن كان فاسداً اعتدت بالأشهر أو بالحيض حسب الحال، كما في الفرقة بطلاق أو بفسخ إذا كانت حائلاً، ولا تعتد بعدة الوفاة عند الجمهور لأن المعنى في عدة الوفاة هو الإحداد على الزوجية، ولا زوجية صحيحة هنا، فلا حداد عليها فلم يبق إلا الإستبراء للتعرف على فراغ الرحم، وهو المعنى الغالب في عدة الطلاق فتجب عدة الطلاق وهي على ما تقدم ().
    أما المالكية فلهم في ذلك تفصيل يقولون: إن الحرة المطيقة للوطء إذا وطئت في نكاح فاسد فإن لم يترتب على الوطء فيه حد وجب على الزوجة بالمتاركة فيه إستبراء مساوٍ لعدتها، فإن كانت من ذوات الإقراء استبرئت بثلاثة قروء، وأن كانت حاملاً إستبرئت بوضع حملها، وإلا إستبرئت بثلاثة أشهر أما أن ترتب على الوطء فيه حد، أستبرأت بحيضه واحدة أن كانت حائلاً، وبوضع الحمل أن كانت حاملاً وبشهر إن كانت من غير ذوات الإقراء، والموت عندهم كالمتاركة في النكاح الفاسد. وهذا رواية عن أحمد والرواية الأخرى توافق ما عليه الجمهور()
    عاشراً: الفرق بين الطلاق والفسخ من حيث ثبوت النفقة في العدة للزوجة على زوجها وعدمه:
    العدة إما أن تكون من طلاق أو من فسخ فإن كانت من طلاق فهي على قسمين:
    من طلاق رجعي، وهذه تثبت للزوجة فيها النفقة على زوجها بجميع أنواعها بإجماع الفقهاء.وذلك لقيام الزوجية حكما المستوجبة للنفقة ولأن الزوجة فيها مشغولة بحق الزوج.
    من طلاق بائن، فكذلك عند الحنفية تجب لها النفقة بجميع أنواعها سواءً أكانت البينونة كبرى أم صغرى لأن الزوجة مشغولة بحق الزوج. ().
    وذهب الحنابلة إلى أنها لا نفقة لها مطلقاً ولا سكنى إذا لم تكن حاملاً، لأن السكنى والنفقة إنما تجب لامرأة لزوجها عليها الرجعة وهذه ليست كذلك، واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس حينما قال لها رسول الله j ( إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ) رواه النسائي.فإن كانت حاملاً كان لها النفقة دون المسكن، وفي رواية لها المسكن أيضاً. ()
    أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن لها السكنى فقط دون النفقة لعموم قوله تعالى ]أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم[ ()وذلك إن كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً كان لها النفقة بجميع أنواعها لعموم قوله تعالى ] وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن[ ().
    أما الجعفرية فقد ذهبوا إلى لا نفقة للمعتدة من الطلاق بائن أو خلع إن كانت غير حامل فإن كانت حاملا كان لها النفقة كاملة كما عند الشافعية والحنفية. أما إذا كانت العدة من فسخ فالفسخ على قسمين:
    أن يكون من قبل الزوج أومن قبل الزوجة بسبب ليس بمعصية وفي هذه الحالة تجب للزوجة المفسوخ نكاحها النفقة بكل أنواعها لأنها مشغولة بحق الزوج ولم يحصل منها ما يسقط ذلك.
    وأن كان الفسخ من الزوجة وهو بمعصية، كما إذا ارتدت، لم يكن لها في العدة نفقه الطعام والكسوة أما السكنى فهو لها، وعله ذلك: أن الطعام والكسوة خالص حقها، فيسقطان بمعصيتها أما السكنى ففيها مع حق الزوجة حق الله تعالى وما كان فيه حق الله تعالى لا يسقط بفعل العبد، ولهذا المعنى لو خالعت امرأة زوجها على أن لا نفقة لها ولا سكنى سقطت نفقتها ولا يسقط سكناها().
    وهذا كله عند الحنفية، وذهب الجعفرية إلى أن فرقة الفسخ والإنفساخ الموجب للبينونة في الحال توجب سقوط النفقة إن كانت الزوجة غير حامل، سواءً أكان سبب الفرقة هو الزوج أو الزوجة وذلك لانقطاع الزوجية الموجبة.
    أما الحنابلة فلا يوجبون النفقة في عدة المبتوتة غير الحامل، فأولى بهم أن لا يوجبوها في عدة الفسخ إذا كانت غير حامل فإن كانت حاملاً كان لها نفقة الطعام واللباس، و المسكن.
    وذهب الشافعية إلى أن الفسخ إن كان لسبب مرافق للعقد كالعيب القديم، فلا نفقة لها ولا سكنى، لأن الفسخ به يرفع العقد من أساسه وإن كان لسبب طارئ على العقد كالردة وجبت لها النفقة كاملة لأن الفسخ هنا يقطع النكاح كالطلاق فيعطي حكمه هذا أن كانت حاملاً فإن كانت حائلاً لم يجب لها شيء كما في البينونة عندهم سوى السكنى().
    وذهب المالكية إلى أن السكنى واجبة للمرأة بكل حال أثناء العدة سواءً أكانت من طلاق رجعي أم بائن أم فسخ، وحتى المستبرأة يجب لها السكنى أثناء مدة استبرائها كالمزني بها أما المتوفي عنها زوجها فإنها تجب لها السكنى عندهم بشرطين هما:
    أن يكون زوجها قد دخل بها.
    أن يكون المسكن ملكاً للزوج أوقد دفع ايجاره.
    أما نفقة الطعام والكساء، فإنها تجب للمطلقة رجعياً دون البائن والمفسوخ نكاحها والميت عنها زوجها، إذ لا تجب لها نفقة إذا كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً وجب لها بسبب الحمل، هذا إذا كان الحمل ثابت النسب من الزوج، فإن كان غير ثابت كالمفسوخ نكاحها بلعانها، فلا نفقة لها إلا إذا أعترف به الزوج.
    وهذا التقسيم كله إذا كان الفسخ وارداً على عقد صحيح فإن كان العقد فاسداً، لم يكن لها نفقة بحال، لأن نفقة العدة إنما كانت بسبب قيام آثار الزوجية الآيلة للإنحلال ولا زوجية معتبرة هنا فلا نفقة، سواءً أكانت الزوجة حاملاً أم حائلاً().
    أحد عشر: الفرق بين الفسخ والطلاق من حيث وجوب الإحداد على المطلقة أو المفسوخ نكاحها إذا ما توفي مطلقها أو من فسخت نكاحها منه، وفي هذا الشأن ينص الحنفية على أن الإحداد واجب على المبتوتة وهي المطلقة بائناً بينونة صغرى أو كبرى أو المفسوخ نكاحها وكذا المتوفي عنها زوجها في نكاح صحيح. وبذلك لا يجب الإحداد على من كان نكاحها فاسداً، سواءً أكانت الفرقة بالموت أو بالمتاركة، لأن الإحداد معناه الحزن على نعمة الزوجية، والزوجية في النكاح الفاسد منعدمة().
    وذهب الشافعية والمالكية إلى أن الإحداد واجب على المتوفي عنها زوجها فقط، أما المطلقة بائناً والمفسوخ نكاحها فلا حداد عليهما مطلقاً، لكن يسن الإحداد في حق المطلقة بائناً().
    وبذلك يظهر أن لافرق في الإحداد بين عدة المطلقة وعدة المفسوخ نكاحها عند الفقهاء جميعاً، سواءً منهم القائلون بالأحداد لغير المتوفي عنها زوجها وغير القائلين به، إذا كان النكاح صحيحاً، فإن كان فاسداً لم يكن عليها إحداد بالإجماع

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 96
    نقاط : 252
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: ما معني الفسخ؟ وما هي الحالات التي يحق للزوجين فيها طلب فسخ عقد الزواج؟ وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في السبت ديسمبر 02, 2017 1:26 am

    فسخ النكاح له أسباب متعددة منها:
    1- وجود عيب منفر بأحد الزوجين, وقد بينا ذلك بالتفصيل في الفتويين رقم: 10711 , ورقم: 6559 .
    2- إعسار الزوج بالنفقة بحيث يعجز عن توفير الحاجات الضرورية أو الحاجية لزوجته من مطعم وملبس ونحو ذلك، فحينئذ يحق للزوجة الفسخ على الراجح, وقد بينا ذلك في الفتويين رقم: 70935 , ورقم:126155 .
    3- أن يكون النكاح قد وقع باطلا من أصله, كأن يكون العقد قد وقع بغير ولي ولا شهود, أويكون الرجل قد تزوج بإحدى محارمه كأخته من الرضاع مثلا، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 69131 .
    4- إباء أحد الزوجين الدخول في الإسلام بعد دخول الآخر فيه, جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لكن الفرقة بسبب إباء الزوجة فسخ بالاتفاق، أما الفرقة بسبب إباء الزوج فهي فسخ في رأي الجمهور ومنهم أبو يوسف، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد. انتهى.
    5- خيار البلوغ لأحد الزوجين عند الحنفية، إذا زوجهما في الصغرغير الأب والجد, انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية.
    6- خيار الإفاقة من الجنون عند الحنفية إذا زوج أحد الزوجين في الجنون غير الأب والجد والابن, انظر الموسوعة الفقهية الكويتية.
    7- ردة الزوجين معا أو أحدهما: فإذا حصلت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح قولا واحدا, أما إن حصلت الردة بعد الدخول فإنه يفرق بينهما ويوقف النكاح إلى انتهاء العدة، فإن رجع المرتد فهو على نكاحه وإن لم يرجع انفسخ النكاح.
    مع التنبيه على أن كل موطن حصل فيه الخلاف بين الفقهاء كخيار العيب مثلا: فإن الفسخ يتوقف فيه على حكم الحاكم, أما المواطن التي اتفق على فسخ النكاح فيها كزواج الرجل من أخته في الرضاعة مثلا, فلا يتوقف الفسخ على ذلك.
    أما الفرق بين الفسخ والطلاق والخلع، فقد بيناه إجمالا في الفتوى رقم: 49125 .
    أما عن الحضانة، فإنها تثبت للأم ما لم يكن بها مانع ـ سواء وقعت الفرقة بطلاق أو وقعت بفسخ.
    وأما المهر، فإن الفسخ إذا كان قبل الدخول فلا مهر للمرأة، كما بيناه في الفتوى رقم: 49125
    أما إذا حدث بعد الدخول، فإن المرأة تستحق المهر بما استحل الرجل منها, إلا إذا كان الفسخ بسبب عيب فيها أخفته عن الزوج ودلست عليه به، فإنه في هذه الحالة يرجع عليها بما دفع من مهر بسبب تدليسها, فإن كان وليها هو الذي دلس فالرجوع حينئذ عليه, وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 124176
    أما بخصوص العدة من الطلاق، فقد بيناها في الفتوى رقم: 53174 .
    وأما الفسخ ففيه الاستبراء ولكن، هل يحصل الاستبراء بحيضة أو بثلاث حيضات؟ اختلف في ذلك أهل العلم فبعضهم ذهب إلى أن الاستبراء لا يحصل إلا بثلاث حيضات, قال الباجي: قال ابن القاسم: إن دخل ولم يشهد إلا شاهدا واحدا فسخ النكاح ويتزوجها بعد أن تستبرئ بثلاث حيضات إن أحب. انتهى.
    وذهب بعضهم إلى أنه يحصل بحيضة واحدة, جاء في زاد المعاد: ومن جَعل أن عِدة المختلعة حيضة، فبطريق الأولى تكونُ عِدة الفسوخ كلها عنده حيضة. انتهى.
    وأما العدة بعد الخلع فتكون بالاستبراء بحيضة على الراجح من أقوال أهل العلم, جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية: إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاث قروء بنص القرآن واتفاق المسلمين بخلاف الخلع، فإنه قد ثبت بالسنة وآثار الصحابة أن العدة فيها استبراء بحيضة وهو مذهب إسحاق وابن المنذر وغيرهما وإحدى الروايتين عن أحمد. انتهى.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 4:27 am