منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    صفات الله عند الأشاعرة

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 107
    نقاط : 283
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    صفات الله عند الأشاعرة

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في السبت ديسمبر 09, 2017 2:31 pm

    قسم الأشاعرة الصفات إلي أربعة أقسام :

    1ـ صفات معاني .
    2ـ الصفات المعنوية.
    3 ـ الصفات السلبية .
    4 ـ الصفة النفسية .

    1ـ صفات المعاني :
    هي ما دل علي معنى وجودي قائم بالذات , وهي الصفات السبع :
    الحياة , والعلم , والقدرة , والإرادة , والبصر , والكلام , والسمع

    وللأشاعرة تقسيمان آخران لصفات المعاني هما :

    الأول : باعتبار الدليل الدال عليها .
    الثاني : باعتبار التعلق .

    التقسيم الأول : صفات المعاني من حيث الدليل الدال عليها تنقسم إلي عقليه وسمعيه .
    العقليه ضابطها : لا يصح الاستدلال عليها إلا بالدليل العقلي ولا يصح بالسمعي إلا على وجه التأكيد , وهي : الحياة , والعلم , والقدرة , والإرادة .

    أما السمعية فضابطها : ما لا يصح الاستدلال عليها إلا بالدليل السمعي , وهي السمع والبصر والكلام .

    التقسيم الثاني : صفات المعاني من حيث متعلقها .

    1ـ ما يتعلق بالممكنات فقط وهما صفتا الإرادة والقدرة , القدرة تعلقها تعلق إيجاد , والإرادة تعلقها تعلق تخصيص
    2ـ ما يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات وهما صفتا العلم والكلام
    3ـ ما يتعلق بالموجودات فقط , وهما صفتا السمع والبصر
    4ـ ما لا يتعلق بشيء وهي صفة الحياة .

    والتعلق عندهم هو طلب صفات المعاني أمراً زائداً علي قيامها بالذات يصلح لها .

    2ـ الصفات المعنوية :هي الأحكام الثابتة للموصوف بها وهي كونه حياً , عليماً , قديراً , مريداً , سميعاً , بصيراً , متكلماً .

    3ـ الصفات السلبية :وهي ما دل على سلب ما لا يليق بالله عن الله من غير أن يدل على معني وجودي قائم بالذات وهي القدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية.

    4ـ الصفة النفسية : وهي صفة واحدة : الوجود ولا تدل على معني زائد على الذات .

    ومن هذا التقسيم يتضح أن نصيب المذهب الأشعري من الإثبات هو سبع صفات فقط .

    لأن الصفات المعنوية هي تكرار في حقيقة الأمر لصفات المعاني السبع .
    والصفة النفسية التي هي الوجود يرجعونها إلي الذات وينفون أن تكون دالة على معني زائد على الذات .
    والصفات السلبية هي صفات منفية .

    فتحصَّل من ذلك إثبات سبع صفات فقط .

    واحتج الأشاعرة في إثباتهم للصفات السبع بأن العقل قد أثبت هذه الصفات ودل عليها كما يلي :

    1ـ القدرة : دل عليها وجود المخلوقات .

    2ـ الإرادة : دل عليها التخصيص أي تمييز كل شيء بما يميزه عن غيره من الأشياء من صفة أو وقت أو مكان فهذا التخصيص بهذه الصفات دليل على إرادة الله .

    3ـ العلم : دل عليه الإحكام والإتقان في المخلوقات فهذا لا يكون إلا بكمال العلم .

    4ـ الحياة : القدرة والإرادة والعلم لا تقوم إلا بالحي فهي مستلزمة لا محالة للحياة , فإن الميت لا يوصف بالقدرة والعلم والإرادة .

    5 , 6 , 7 : السمع والبصر والكلام : فلأن الحي لا يخلو من السمع والبصر والكلام أو ضدها من الصمم والعمي والخرس وهذه الأضداد نقائص فوجب تنزيه الله عنها ولا سبيل لذلك إلا إثبات الضد وهو السمع والبصر والكلام .

    فبهذه الدلالات العقلية أثبت الأشاعرة تلك الصفات .


    عدل سابقا من قبل كمال أحمد زكي في الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 6:20 am عدل 1 مرات

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 107
    نقاط : 283
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    رد: صفات الله عند الأشاعرة

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في السبت ديسمبر 09, 2017 2:42 pm

    القسم الثاني الصفات السلبية :
    وهي الصفات التي دلت على نفي ماﻻ يليق بالله تعالى .
    فمعنى السلبية:أي التي تنفي أو تسلب ضدها من المعاني الباطلة المستحيلة .
    مثاله:صفة القدم تنغي ضدها وهو الحدوث .
    أحكام هذه الصفات:
    اوﻻ:أن الصفات السلبية أصولها خمس صفات وليس معنى هذا أنها محصورة في هذا العدد بل ﻻ حصر لها ،ولكن كل المعاني الباطلة كنفي الصاحبة والولد والمعين وماﻻ نهاية له كلها ترجع إلى هذه الصفات الخمس ولو بدﻻلة اﻹلتزام.
    ثانيا:أنها صفات واجبة لله تعالى قديمة قدم ذات الله تعالى .
    والصفات السلبية هي:
    القدم .والبقاء. ومخالفة الله سبحانه للحوادث .
    وغناه عن الذات والمخصص.
    وصفة الوحدانية .
    ------------------
    اﻷولى:صفة القدم :
    فالله تعالى قديم بﻻ ابتداء في الوجود أي أنه وجوده قديم لم يسبق بعدم .
    والقدم نوعان :اﻷول:قدم خاص بالخالق ويسمى قدم ذاتي ومعناه أنه لم يسبق وجوده عدم .
    النوع الثاني :قدم خاص بالمخلوق وهو القدم الزمني ،والقدم اﻹضافي.
    فالقدم الزمني مثل قوله تعالى "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم" فالعرجون قديم بالزمن .
    والقدم اﻹضافي:كقدم اﻷب بالنسبة لﻻبن.
    ودليل قدم الله :قوله تعالى "هو اﻷول "
    ومن السنة:"كان الله ولم يكن شيء معه"وفي لفظ "كان الله ولم يكن شيء غيره"
    وحديث "أنت اﻷول فليس قبلك شيء"
    واجمعت اﻷمة أن الله تعالى قديم بﻻ ابتداء .نقل اﻹجماع الحافظ ابن القطان في كتابه اﻹقناع في مسائل اﻹجماع ونقله اﻹمام الزبيدي في شرح اﻻحياء وغيرهما من العلماء.
    ومن العقل:أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا وقد تبين استحالة ذلك في الدروس السابقة .
    --------------
    الصفة الثانية :صفة البقاء :
    وهو انتفاء العدم الﻻحق لوجود الذات والصفات فهو أول بﻻ بداية وآخر بﻻ نهاية .
    والدليل قوله تعالى :هو اﻷول واﻷخر "وقوله تعالى "كل شيء هالك إﻻ وجهه "وقوله تعالى "ويبقى وجه ربك "
    ومن السنة "وأنت اﻷخر فليس بعدك شيء"
    واجمعت اﻷمة على وصف الله تعالى بالبقاء .
    وعقﻻ:من ثبت قدمه استحال عدمه.
    يا باقي أنت الباقي .
    47
    الصفة الثالثة:مخالفته للحوادث:أي ﻻ يشبهه تعالى شيئ من الحوادث فليست ذات المخلوق كذات الله تعالى وﻻ صفاته كصفات الله تعالى وﻻ أفعاله كأفعال الله تعالى .
    أمثلة لﻹيضاح:
    المخلوقات لها أجسام واعراض وذرات فإذن الله تعالى ليس كذلك .
    المخلوقات ﻻيمكن إﻻ أن تكون في في أمكنة إذن الله ليس كذلك فليس في عرش وﻻ سماء وﻻ ارض بل هو موجود قبل خلق هذه اﻷمكنة و لم يتغير بعد أن خلقها فهو منزه عن الحلول في اﻷمكنة .
    والمخلوقات ﻻ تكون أﻻ في جهة من الجهات الست اما فوق أو تحت أو يمين أو شمال أو امام أو خلف والله ليس في جهة ﻷنه ﻻ يشبه المخلوقات .
    والمخلوقات تحدث لها اعراض وتغيرات فهي اما ساكنة أومتحركة وممتدة أو محدودة اما الله فتعالى عن التغيرات واﻷعراض والحدود ﻷنه ﻻ يشبه المخلوقات .
    ---------
    وأفعاله تعالى ﻻ تشبهها أفعال المخلوقات فأفعال المخلوق اكتساب فقط اما أفعال الله تعالى فهي إيجاد وخلق والمخلوق ﻻ يخلق أي شيء .كما قال تعالى "والله خلقكم وما تعملون
    --------
    اﻷدلة على مخالفته للحوادث:
    قوله تعالى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"
    وقوله تعالى "ولم يكن له كفوا أحد"
    وأجمعت اﻷمة أن الله تعالى ليس له شبيه وﻻ ند .
    ومن العقل :أن الله تعالى لو أشبه شيئا من المخلوقات لكان حادثا مثلها سبحانه وتعالى وقد تبين سابقا استحالة أن يكون حادثا عز وجل .
    --------
    إذن كل ما تراه من ذوات المخلوقات وصفاتها وكل ما يمكن أن يخطر ببالك فالله بخﻻف ذلك .
    48
    الصفة الرابعة :قيامه بنفسه :
    قال الله تعالى "والله هو الغني الحميد"
    وفي اثبات هذه الصفة نفي شيئين مضادين لها :
    الشيء اﻷول: أن الله تعالى ليس بصفة بل هو ذات متصف بالصفات. ﻷن الصفات إن كانت حادثة فهي مفتقرة إلى ذات تكون محﻻ لها .
    مثاله:قدرة اﻹنسان فهي مفتقرة إلى محل تقوم به وهو ذات اﻹنسان.
    واما إن كانت صفة قديمة غيرحادثة وهي صفات الله عزوجل فﻻ بد أن تكون مﻻزمة لذاته تعالى .
    فالله تعالى ذات ولبس بصفة.
    تنبيه:ﻻ يجوز أن نقول صفات الله تفتقر لذاته ﻷنه ﻻ يصح اطﻻق لفظ اﻻفتقار ويستحيل معناه على الله تعالى وصفاته .
    كما ﻻ يصح إطﻻق لفظ المحل على ذات الله تعالى كما أفاده الشيخ الشمس اﻷنبابي رحمه الله تعالى في تقريرات على حاشية اﻹمام الباجوري على متن السنوسية .
    الشيء الثاني:نفي المخصص له أي أن الله تعالى ﻻيحتاج إلى فاعل يخصصه بشيء ﻷنه لو احتاج لشيء لكان حادثا سبحانه وتعالى .
    فالله تعالى ليس بصفة وﻻ يحتاج لمخصص .
    ويلزم من نفي ذلك نغي كل افتقار إلى شيء فليس محتاج للوالد وﻻ لولد وﻻ الصاحبة والمعين ، وغير ذلك .
    -------------
    اﻷدلة على ذلك:
    الدليل على أنه غني عن المخصص:أن من افتقر لشيء فهو حادث اما القديم فغني عن كل شيء وكل شيء سواه فقير إليه .
    والدليل أنه ليس بصفة :أنه لو كان صفة لما اتصف بصفات المعاني ﻷن صفات المعاني مﻻزمة للذات مﻻزمة الصفة للموصوف وﻻ يمكن أن تنفصل عن الذات وليست هي عين الذات وﻻ منفصلة عن الذات المقدسة .فالله تعالى ذات متصف بالصفات .
    قال الله تعالى "إن الله لغني عن العالمين"
    وأجمعت اﻷمة على أن الله تعتلى غني عن كل شيء.
    -----------
    تنبيه:ثبت اطﻻق كلمة النفس على الذات فيصح اطﻻقها كما قال تعالى ولو من غير مشاكلة كما قال تعالى في سورة اﻷنعام "كتب ربكم على نفسه الرحمة " يعني على ذاته .
    ووردت بمشاكلة أي بمقابلة لفظ للفظ كما قال تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السﻻم حيث قال تعالى "تعلم ما في نفسي وﻻ أعلم ما في نفسك"المائدة
    49
    الصفة الخامسة :الوحدانية :
    قال الله تعالى "قل هو الله أحد"
    وقال تعالى في سورة البقرة "وإلهكم إله واحد ﻻ إله إﻻ هو الرحمن الرحيم"
    فنثبت لله تعالى صفة الوحدانية وهي أحدية الذات و الصفات واﻷفعال .
    فوحدانية الذات :تنفي شيئين:
    الشيء اﻷول :تنفي تركب ذاته سبحانه من أجزاء فهذا محال .
    والشيء الثاني:تنفي أن يكون هناك ذات أخرى قديمة غير ذات موﻻنا عز وجل .
    وأحدية الصفات تنفي شيئين:الشيء اﻷول: تنفي اتصاف الله تعالى بصفتين من نوع واحد فﻻ يتصف بقدرتين بل قدرته واحدة وﻻ بعلمين بل علمه واحد وهكذا جميع الصفات واحدة .
    والتعدد في المتعلقات ﻻ في نفس الصفة .
    الشيء الثاني:أن أحدية الصفات تنفي أيضا وجود صفة لغير الله تعالى تشبه شيئا من صفاته .
    وأحدية اﻷفعال:تنفي وجود شريكا أو معاونا لله تعالى في أفعاله .
    وتنفي وجود فاعل مستقل يفعل كفعل الله تعالى فﻻ يوجد لغير الله تعالى فعل من اﻷفعال على وجه اﻹيجاد وإنما ينسب الفعل للمخلوق بمعنى الكسب واﻻختيار فقط ﻻ بمعنى اﻹيجاد.
    **********
    أدلة الوحدانية : سبق ذكر آيتين .
    ومن اﻷدلة العقلية :أنه لو كان هناك أكثر من إله للعالم لفسد العالم ﻷنه سيقع التنازع بينهما ﻷنه ﻻ يقع اتفاق إﻻ مع احتياج أحدهما لﻷخر وعدم قدرته على اﻻستقﻻل باﻷمر وهذا يدل على أنهما غير إلهين .اما إن قهر احدهما اﻷخر فهو اﻹله واﻵخر ليس بإله .
    قال الله تعالى "لو كان فيهما الهة أﻻ الله لفسدتا"
    وقال تعالى في سورة المؤمنون "وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعﻻ بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون "
    ----
    وفي سورة اﻹخﻻص قال الله تعالى "قل هو الله أحد *الله الصمد *لم يلد ولم يولد*ولم يكن له كفوا أحد"
    فقد نفت هذه السورة أنواع الكفر الثمانية كما قال اﻹمام الباجوري:
    "الله أحد"نفي التركيب عن ذاته وصفاته ونفي تعدد اﻷلهة .
    "الله الصمد":وفالصمد هو المقصود في الحوائج وهذا نفي لﻹحتياج أو النقص .
    وقوله"لم يلد ولم يولد "نفي أن يكون العالم متولد عنه تعالى تولد المعلوم من العلة كما يقول الفﻻسفة ونفي أن يكون له ولد كما يقول النصارى وغيرهم . ونفي أن يكون متولد من شيء بل هو خالق للعالم غني عنه.
    وقوله "ولم يكن له كفوا أحد"نفي للشبيه والنظير وهو كما قال تعالى "ليس كمثله شيء"
    ******
    "وقل ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬ ﻭﻟﺪﺍ* ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ* ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻭليا من الذل وكبره تكبيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 26, 2018 3:33 am