منتدى كمال للعلوم العربية والإسلامية

يهتم بالعلوم العربية الأزهرية والعلوم الإسلامية عموما


    أكل السحت وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة

    شاطر

    كمال أحمد زكي

    المساهمات : 107
    نقاط : 283
    تاريخ التسجيل : 04/07/2017

    أكل السحت وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة

    مُساهمة من طرف كمال أحمد زكي في الجمعة فبراير 09, 2018 5:41 pm

    الحمد لله يحب الطيب الحلال ويبغض الخبيث الحرام أحمده سبحانه حمدا نرجو به المزيد من الإكرام والإنعام وأشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وسيد الأنام اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار أما بعد
    أيها المسلمون حب المال والتعلق بطلبه والشغف بجمعه مستقر في العقول مستحكم في النفوس مركوز في الفطر يقول تعالى (وتحبون المال حبا جما) ويقول (وإنه لحب الخير لشديد) ويظل الإنسان يحب المال طول عمره يقول نبينا صلى الله عليه وسلم (قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش وحب المال) ولا ينكر أحد فضل المال فقد أمرنا الإسلام بالحفاظ على المال قال تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) ومدحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (نعم المال الصالح مع الرجل الصالح)  ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم (استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحيي والحمد لله قال ليس ذلك ولكن الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد اآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) وإنما يذم المال إذا كان مصدره حراما كما يحدث في أيامنا هذه يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء أخذ المال من الحلال أم من الحرام) ورزق الإنسان مقدر قبل أن يخلقه الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق على أن يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته) فالمال الحرام عاقبته سيئة في الدنيا والآخرة لأن مصير صاحبه النار يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به) كما أن الله لا يقبل من صاحله نفقة ولا صدقة يقول صلى الله عليه وسلم ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله -عز وجل- لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، وإن الخبيث لا يمحو الخبيث) ويقول (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له) يقول ابن عباس: لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام ويقول سفيان الثوري: من أنفق الحرام في الطاعة فهو كمن طهر الثوب بالبول والثوب لا يطهر إلا بالماء والذنب لا يكفره إلا الحلال وقال وهب بن منبه: لو قمت قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك أحلال أم حرام) وقالت السيدة عائشة: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة الورع وروى في آثار السلف أن الواعظ كان إذا جلس للناس قال العلماء: تفقدوا منه ثلاثاً، فإن كان معتقداً لبدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق، وإن كان سيء الطعمة فعن الهوى ينطق، فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسدُ بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه . وفي الأخبار المشهورة عن علي عليه السلام وغيره: إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب

    واعلموا عباد الله أن حكم القاضي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا فإذا حكم لك ما ليس بحقك فهو حرام فلا ينبغي اللجوء إلى القاضي إذا كان الإنسان يعلم أن هذا المال ليس محقه يقول تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة)

    صور الحرام:
    1-الربا يقول تعالى (يمحق الله الربا) ويقول (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) ويقول نبينا صلى الله عليه سلم (أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء أكلة الربا).
    2- الرشوة وخصوصا في الحكم فف الحديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحك) وقال (ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالرعب).
    3- الحلف بالله كذبا لتضييع الحقوق يقول صلى الله عليه وسلم (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة  فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال : وإن قضيب من أراك)
    وقال (من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم).
    4- التسول حيث يهب المتسولون أموال الناس بكلمات رقيقة جذابة صنعها لهم أرباب الكلام ممن لا خلاق لهم قال صلى الله عليه وسلم (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم) مع أن هناك المتعففون عن المسألة فلا يمدون أيديهم إلا إلى الله ولا ينزلون حاجتهم إلا به مع فقرهم وشدة حاجتهم (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألو الناس إلحافا) يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفتح الإنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر يأخذ الرجل حبله فيعمد إلى الجبل فيحتطب على ظهره فيأكل خير له من أن يسأل الناس معطى أو ممنوعا) وقال (إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع أو غرم مفظع ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا (حجارة محمية) يأكله من جهنم ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر).
    5- السلف مع نية عدم السداد يقول صلى الله عليه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) فهل هذا جزاء من قدم إليك إحسانا والله يقول (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) والنبي يقول (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم) يقول تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) يقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ).
    6- البيع على بيع أخيه والشراء على شراء أخيه والسوم والنجش.
    8- غش الناس وخصوصا في البيع بأن يجعل الطيب في الأعلى والرديء في الأسفل أو الجديد في الأعلى والقديم في الأسفل أو الكبير في الأعلى والصغير في الأسفل يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) ويقول (المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له) ويقول (من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه)ومن علم أن في سعلة عيباً وجب عليه أن يبينه لمن اشتراه ، لأن هذا من حق المسلم على أخيه ، ولا يجوز له أن يكتمه ، فإنه كتمه فهو آثم ، قَالَ أَبُو سِبَاعٍ : اشْتَرَيْتُ نَاقَةً مِنْ دَارِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه ، فَلَمَّا خَرَجْتُ بِهَا ، أَدْرَكَنَا وَاثِلَةُ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ : يَا عَبَد اللَّهِ ! اشْتَرَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَيَّنَ لَكَ مَا فِيهَا ؟ قُلْتُ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَسَمِينَةٌ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ ، فَقَالَ : أَرَدْتَ بِهَا سَفَرًا أَمْ أَرَدْتَ بِهَا لَحْمًا ؟ قُلْتُ : بَلْ أَرَدْتُ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، قَالَ : فَإِنَّ بِخُفِّهَا نَقْبًا ، فَقَالَ صَاحِبُهَا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ! أَيْ هَذَا تُفْسِدُ عَلَيَّ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَبِيعُ شَيْئًا إِلَّا يُبَيِّنُ مَا فِيهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا يُبَيِّنُهُ ".

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 10:53 pm